إن فكرة المصلحة مبدأ ديني عند الشيعة يستفيدون منه استفادة كبيرة، لأنه يتفق مع مبدأ التولي والتبري الإسلاميين مبدأ اللا شرقية واللا غربية اللذين تقوم عليهما السياسة الخارجية الإيرانية، ويرضى فكرة إنشاء الحكومة العالمية للإسلام التي يؤمن بها علماء الشيعة، ويسهل عملية تصدير الثورة الإسلامية، ويؤدي إلى تمدد في حجم العلاقات بين إيران والدول، بل إنه يجعل العلاقات مع الدول غير الصديقة في منزلة بين المنزلتين - حسب تعبير فرق المعتزلة التي يتجاوب العلماء الإيرانيون مع فكرها - حيث تتسع وتتكمش حسبما تحدده المصالح المشتركة، وفي هذه الحالة يمكن للتقية السياسية أن تقوم بدور فعال في حل المشاكل التي قد تطرأ بين الطرفين أصحاب المصلحة، والتقارب مع الآخرين لن يكون على حساب مكاسب حققتها إيران في المنطقة أو في غيرها أو حتى داخل إيران، قبل الثورة أو بعد انتصارها، وتعي إيران أن مستقبل التعاون الإيراني - العربي رهن بالتحركات الإيرانية، ومن ثم فهي لا تقف عند محاولات تحسين العلاقات التقليدية، وإنما تبادر لتعميق وتطوير سبل التقارب لتشمل كافة المجالات من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية رغم الاختلافات الجوهرية في هذا المجال، وتسعى لابتكار وسائل وأساليب جديدة في هذا الصدد، وما جمعيات الصداقة التي تنشئها إلا حلقة من سلسلة محاولاتها المستمرة في ذلك.