وقد بدأ الشيعة نشاطهم كحزب سياسي معارض لحكومة أهل السنة والجماعة التي كونت الخلافة الأموية، وقد اجتهدوا في وضع منظور خاص للحكم والسياسة، وتوصلوا إلى مفهوم الإمامة الذي جعلوه في مقابل الخلافة، وانتهى الأمر بأرجحية سلسلة الولاية الإثنى عشرية، التي هي أشهر فرق الشيعة، وأكثرها انتشارًا في العالم، ولهم نشاط ملموس في كثير من البلدان في الآونة الأخيرة، وقد تحقق لهم الكثير مما أرادوه في العالم الإسلامي، وقد قطع الشيعة خلال تاريخهم الطويل شوطا بعيدًا في العمل السياسي، وكان العمل الشيعي في مجمله سياسيًا أكثر منه دينيا، ولم يكن غريبا خلط نظرية ولاية الفقيه بين العبادة والسياسة، إلى الدرجة التي صار معها للفرائض الإسلامية وجهان أحدهما عبادي والآخر سياسي. [هذا تناقض مع ما سبق وعدم إدراك لحجم الدور الديني عند شيعة اليوم. الراصد ] .
ورغم ما أشيع عنهم من اتجاه للعنف، واتخاذهم من الجهاد والمقاومة فريضة خامسة، فقد كان لهذا تبريره في أن الشيعة كانوا حزب الأقلية المعارضة وسط أغلبية سنية تملك وسائل القوة والحكم والسيادة، وقد مكنت الشيعة خبرتهم السياسية من دعم مؤسساتهم العاملة وتفعيلها، ومن ثم فقد اكتسبوا كثيرا من عاصر القوة في مواجهة غيرهم من أعدائهم أو منافسيهم، بل صارت عناصر القوة الشيعية عناصر تدخل في باب الفرض والواجب، وليس من باب التطوع أو النافلة.