أما حسن شقيق البدوي، فيروي قصة انتقال الأسرة إلى مكة، وفيها من الخرافة والمبالغة الشيء الكثير، إذ يقول:"... فلما وصلنا إلى مكة، وعلم الناس بقدومنا إليها، هرع الناس علينا! وسلّموا علينا، واعتقدوا فينا الخير، وأتى إلينا سلطان مكة وأشرافها، ... وسمع بقدومنا أهل مدنية النبي صلى الله عليه وسلم وأشرافها، فجاءوا إلينا وتعرفوا بنا، أما سلطانها فإنه لما جاء إلينا سلّم علينا وقال لنا: أين الشريف أحمد الملثم؟ اجمعوا بيني وبينه، فإن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفه لي، وأراني صفته وحليته في المنام، وقال لي: يخرج من المغرب وهو ابن سبع سنين، ويدخل مكة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وأشار لي - أي النبي صلى الله عليه وسلم - أن أسير إليكم واجتمع بكم، وأسلم عليكم، وعلى الشريف أحمد الملثم، وأتبرك به، وقال لي، إنه سيظهر له حال، وأي حال، ويربي المريدين، يجيء منهم، رجال وأي رجال."
فقال له والدي: إن هذا الولد - أي أحمد - حديث السن، ومن أين يقدر على هذا الحال هو أو غيره؟ فقال - أي السلطان: أعد أن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراني صفته وحليته، ففي أنفه شامة سوداء من كل ناحية، أصغر من العدسة، وهو أقنى الأنف، صبيح الوجه، فلما حضر سيدي أحمد البدوي ورآه السلطان، عرفه بالصفات فقام إليه واعتنقه وأجلسه إلى جانبه ( ) .
ويلقب أحمد البدوي بالملثم، لأنه كان يلبس اللثام، وذلك أنهم زعموا أن من ينظر له يموت!! ( ) . كما يسميها أتباعها بـ"الأحمدية"، ويطلق عليها أيضًا"السطوحية"نسبة إلى السطح، لأن البدوي كان يعلم مريديه على سطح البيت، ولأنه كان يقيم على السطح بصورة دائمة ( ) .