وهي أول حملة في ظل حكم حافظ أسد, رفعت شعارات جميلة في الحرية وكرامة الإنسان والتعبير عن الرأي ومساهمة المواطن في الرقابة والنقد والبناء وفي حرية الصحافة إلا أن هذه الشعارات لم تترجم طيلة حكم البعث والأسد إلى واقع عملي, وأطلق أسد العنان لعصابات مخابراته الطائفية لتعتدي على أعراض المواطنين وأرواحهم وأموالهم وحرياتهم.
وانطلقت في سنة 1977, و سنة 1979-1980 و سنة 1987 و سنة 1999-2000 حملات لمحاربة الفساد كما زعموا تحت وطأة الأوضاع المتردية سياسيًا واقتصاديًا.
ويضع المؤلف أسبابًا خمسة لهذه الحملات المزعومة:
1-محاولة امتصاص السخط الشعبي من تردي الأحوال عن طريق تخدير المواطنين بإجراءات سطحية.
2-وضع رئيس الجمهورية وضباط الطائفة فوق مستوى الأزمة, عن طريق إلقاء المسؤولية على رئيس الحكومة والوزراء ومديري شركات القطاع العام.
3-التمهيد لمواقف دولية جديدة تحتاج إلى دعم خارجي أو كلما اضطر النظام لطلب مساعدات خارجية كما في قمة بغداد سنة 1978 وعمّان سنة 1987.
4-استخدام هذه الحملات لتصفية المعارضين للترتيبات التي يقوم بها رئيس الجمهورية في تكريس هيمنة الجيش على الشؤون المحلية كما هو الحال في إقصاء حكومات الأيوبي والحلبي والكسم والزعبي.
5-ترسيخ سياسة الفساد نفسها عن طريق تأصيل وراثة الطائفة للحكم بشتى الوسائل التي تلمع أبناء الرئيس وأقاربه كرموز للنزاهة ولإبرازهم كمرشحين لا يستغني عنهم المجتمع.
البدايات الخاطئة في عهد بشار
يبدأ المؤلف بذكر قوله تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى الله ورضوان خير أمّن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم, والله لا يهدي القوم الظالمين) [التوبة: 109] .
فكيف يعقل أن هذا الشاب محدود الإمكانيات وعديم التجربة يصبح بين عشية وضحاها رائدًا للتحديث وقائدًا للحركة التصحيحية الثانية, ومصلحًا يقود الجمهورية في مرحلة عصيبة من تاريخها الحديث.