ومرّت المسيرة الاقتصادية المتعثرة خلال حكم البعث والنصيريين بثلاث مراحل رئيسة:
الأولى (1963-1970) : وفيها تم تبني سياسات التأميم وضرب القطاع الخاص. كما تم فيها تقليص ملكية الأراضي الخاصة من 800 إلى 150 دونمًا من الأراضي المروية, وبحلول سنة 1966 وضعت السلطة يدها على أغلب المنشآت الصناعية, وعملت على استبعاد رأس المال الخاص عن الصناعة, وكان من شأن هذه السياسة أن أدّت إلى ضرب القطاع الزراعي حيث هبطت المساحة المروية من 533 ألف هكتار سنة 1965 إلى 450 ألف هكتار سنة 1970.
الثانية (1971-1986) : وهي مرحلة بناء سلطة شمولية ذات طابع رأسمالي على انقاض السياسة الاشتراكية السابقة, وبدأت هذه المرحلة بانقلاب حافظ أسد في تشرين الأول من اكتوبر سنة 1970 وهو ما اصطلح على تسميته"الحركة التصحيحية", وقامت فلسفتها على إنشاء سلطة قوية بعيدة عن الشعب حتى تتمكن من تغييره تدريجيًا من النمط الإقطاعي البرجوازي إلى النموذج الاشتراكي, وقام النظام بفتح صفوف الدولة على مصراعيها أمام الفائض البشري المتدفق من الأرياف وذلك بتوسع أجهزة القمع إلى أوسع مدى ممكن ممّا نتج عنه تحول جذري في التركيبة الاجتماعية للشعب السوري.
وتمكنت الدولة من امتصاص أكثر من 1.200.000 شخص بحلول سنة 1979 في كوادر الحزب ومؤسسات القمع وفرق الجيش, لتشق المجتمع بطبقة طفيلية جديدة تتحكم في سياسات واقتصاديات القطر, وأدت هذه السياسة إلى ضرب القطاع الزراعي حيث انخفضت أجور المزارعين بنسبة 19%, ممّا دفع بالغالبية من أبناء الجبل إلى الالتحاق بصفوف الجيش والمخابرات بحثًا عن المكانة والكسب السريع.
وفي المقابل انحطت مكانة المثقفين من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات, وأصبحت رواتبهم في أسفل سلم الدخول.