فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 7490

تشير الكثير من الأدلة إلى تورط عدد من الضباط السوريين في الأجهزة الأمنية المختلفة في تجارة المخدرات حيث يتم زراعة الأفيون في سهل البقاع اللبناني, ويتولى المسؤولون السوريون تسويقه لدى شبكات التجارة العالمية, ففي شهر مايو سنة 1985 قامت السلطات الإسبانية بطرد القنصل العام والمسؤول الأمني في السفارة السورية بسبب انكشاف دورهم في شحنة هيروين تم مصادرتها.

ونقلت مجلة الاكسبرس الفرنسية عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية DEA أن تجارة الأفيون وحدها قد وفرت للمسؤولين السوريين مكاسب تقدر بمليار دولار في عام 1986, ونتج عن ذلك تضاعف إنتاج هذه المادة إلى خمسة أضعاف في المناطق التي تخضع للقوات السورية في لبنان, وصارت الأرباح التي تقدر بمئات الملايين تقتسم بين المزارعين والمنتجين والمسوّقين والقوات العسكرية السورية.

التحليل الاقتصادي لظاهرة الفساد:

تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة وطيدة بين تدهور الاقتصاد في العديد من الدول النامية وانتشار الفساد المالي والإداري, ويسعى هذا الفصل من الكتاب إلى تتبع مسيرة انحراف المؤسسات الاقتصادية التي أعيد توجيهها لتشكل عصب حياة السلطة الحاكمة.

ولعلّ بعض الأرقام عن الاقتصاد السوري تبين لنا الوضع المخيف الذي وصلت إليه الأوضاع في سوريا, فمديونية الدولة تبلغ 27 مليار دولار, واختفاء بعض المواد التموينية بات يشكل ظاهرة إضافة إلى تردي الخدمات, وتبلغ نسبة البطالة 30%, ونسبة التضخم تزيد عن 100% بينما تنشط عصابات تهريب البضائع من لبنان وتركيا وغيرهما.

ويمكن إرجاع الخلل في السياسة الاقتصادية إلى عاملين رئيسين:

الأول: الطرح الاشتراكي العقيم الذي تبناه البعث, وقلب التركيبة الاقتصادية للقطر السوري بأساليب ثورية دون تقديم بدائل واقعية.

الآخر: سياسة حافظ أسد في بناء سلطة شمولية تتحكم بمقدرات الأمة, وتنشأ بمعزل عن المجتمع لتتمكن من تغييره دون الخضوع لأي تأثير خارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت