ويختتم المؤلف بحثه بنظرة متمعنة في الأسس التي قام عليها حكم بشار الأسد سنة 2000 وهي الفترة التي انتهى عندها الكتاب, وتركيبته الجديدة التي نشأت على عين والده, والتي تتمثل في تكريس الهيمنة الطائفية عن طريق تبني إصلاحات شكلية تسهم في تأجيل التغيير الحقيقي الذي يشكل خطرًا على النظام.
جذور الفساد:
يرجع المؤلف جذور الفساد في الحكم الحالي في سوريا إلى الفساد في عقائد النصيرية التي ينتسب إليها رئيس سوريا الحالي, وينتسب إليها معظم القادة المؤثرين ورؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية.
ويمكن تلخيص أبرز عقائد النصيريين فيما يلي:
1-عقيدة الحلول والاتحاد وتأليه علي بن أبي طالب.
2-تناسخ الأرواح ونفي البعث والحساب.
3-إسقاط التكاليف الدينية, وإهمال الفرائض والامتناع عن إقامة المساجد وعمارتها.
4-التأويل الباطن للنصوص وسرية طقوسهم وأعيادهم واستحلالهم للمحرمات كشرب الخمر وغيره.
وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسائله بأنه لا تجوز مناكحتهم ولا تباح ذبائحهم ولا يصلى على من مات منهم. وقال في موضع آخر:"وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من أكبر الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم فإنهم أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم, وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين ولا ريب أن جهاد هؤلاء من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات".
وانعزل النصيرية في بلاد الشام دينيًا واجتماعيًا عن المجتمع, لما لديهم من حقد وكراهية لأهل السنة, وهذه الكراهية كانت سببًا في وقوفهم مع الصليبيين ضد صلاح الدين الأيوبي, ومع التتار ضد الظاهر بيبرس, ومع الصفويين ضد العثمانيين.