"إن العاشق الذي يعرف شروط الشريعة، يعرف - أيضا - أيها الأحبة، معنى الطريقة. وإن من يؤدي شعائر الطريقة، يخوض في بحر الحقيقة، أيها الأحباب". لأن العلوية تؤمن بأن الطريقة قرين الحقيقة والشريعة معًا"."
ومن هنا أيضًا يعتقد بعض الفقهاء الإيرانيين والأتراك بأن العلوية قد تطورت وتكاملت منذ القرن الثاني عشر الميلادي في مدينة خراسان الإيرانية على أيدي لقمان بارندة ثم أحمد يسوي ويونس أمره، الذي توفي العام 1321م في آسيا الوسطى، والحاج بكتاش ولي (1210ـ1270م) وهو من تلاميذ الشيخ أحمد اليسوي الذي دفعه للذهاب إلى النجف الأشرف لدراسة الفقه، والشاه إسماعيل الصفوي (1486 ـ 1524م) ، وفضولي البغدادي في العراق.
وقد انتقل الحاج بكتاش ولي إلى بلاد الأناضول ليؤسس فيها الطريقة البكتاشية العلوية، التي تناغمت مع الطريقة المولوية الصوفية لمؤسسها جلال الدين الرومي ومع بابا الياس الذي كان قاضيا في مدينة قيصري العثمانية وشعراء الساز (وهي آلة موسيقية وترية يستخدمها الشعراء الشعبيون، الذين يطلق عليهم أيضًا الشعراء العشّاق ومعظمهم من الشعراء العلويين) لتكتمل بذلك مذاهب التصوف الإسلامي في الدولة العثمانية.
ولذلك فإن الفكرة العلوية تضم اليوم معظم الاتجاهات الصوفية في البلاد الإسلامية من أفغانستان شرقًا إلى المغرب الأقصى واتجاهاتها الفكرية المختلفة: اليسوية والبكتاشية والمولوية والقلندرية والقزلباشية والأبدالية العبدالية والصفوية والخلوتية والنصيرية والكاكائية والأخيّة الفتوّة والخشّابية وغيرها من الاتجاهات العلوية التي تؤطرها مبادئ التسامح والعلمانية والتقدمية الإنسانية، لأنها جميعا قالت بالحق والعدل وتخلّقت بأخلاق القرآن"لإيمانها بأن العلم لا يدرك بالعقل فقط وإنما بالعرفان أيضًا".