فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 7490

تعني الفكرة العلوية اصطلاحًا: شيعة الإمام علي بن أبي طالب وسالك نهجه في الحياة بالالتزام بالحق والعدالة ومكارم الأخلاق مع احترام الآخر (الإنسان والحيوان والجماد) ، لأن الإنسان خليفة الله على الأرض وصورة من الإمام علي وفاطمة الزهراء - قطبا الإمامة الإثنا عشرية). إضافة إلى ضرورة المحافظة على الحيوان والجماد، باعتبارهما من مخلوقات الله. أما من حيث المضمون، فإن العلوية نظرية فلسفية - أخلاقية قائمة بذاتها، حتى أن الجامعات الألمانية بدأت بتدريسها منذ بداية العام الدراسي 2001- 2002 في كليات الإلهيات جميعها. ومن هنا فإن الأمر الأساس الذي يؤكد عليه المثقفون الأتراك ـ وكان معظمهم من إخواننا الأكراد ـ في النقاشات حول العلوية والعلويين معهم، هو:"أن العلوية ليست ديانة ولا مذهبا دينيا إنما نظرة شمولية إلى الكون والإنسان والإله في إطار من التسامح، وبإيمان مطلق بالعدالة والحق، نظرًا لالتزامها بالديموقراطية كمنهج وبحقوق الإنسان كممارسة بعيدًا عن الاستبداد والإرهاب والديكتاتورية، ويغلفها التراث الشرقي بأديانه البدائية والسماوية، وطرقها الصوفية والابدالية. ومن هنا فإننا نعد البكتاشية والمولوية وأهل الحق والبابائية - وليست البهائية - كلها اتجاهات متعددة في هذه النظرة الكلية الإنسانية للوجود التي يمتزج في إطارها العرب والأكراد والأتراك والعجم".

ألم يردد الشاعر الشيخ جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية في مثنويته (ديوان شعره) باللغة الفارسية:

"تعالَ،"

تعالَ لتكون معنا،

مَن تكن،

كافرًا، وثنيا، أو مجوسيا.

تعالَ، وإن تكن قد تبتَ مائة مرّة، يكفي أن

نكون معًا.

لأن هذا المحفل لا يؤمن باليأس والقنوط"."

ونظرًا لتعدد الآراء حول العلوية ومذهبها وفلسفتها وأنماطها الصوفية، فإننا سنتناول العلوية بالدراسة ضمن المباحث الثلاثة التالية:

المبحث الأول ـ هوية العلويين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت