ففي قناعة هؤلاء أن الحكيم هو أول وأكثر من يعلم خلفيات وانعكاسات حرب الشوارع والمقامات الدينية التي اندلعت الأسبوع الماضي في كربلاء عندما حاول العشرات من ميلشيا الإمام الشاب مقتدى الصدر السيطرة على مقامي الحسين والعباس في هذه المدينة الشيعية المقدسة فاصطدموا بحراسها من أتباع الحوزة العلمية أنصار المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني. فالحكيم يعرف جيدًا من هو مقتدى الصدر وما هي مشاريعه, كما يعرف سوابقه ودوره في تصفية المراجع الشيعية من الإمام عبد المجيد الخوئي داخل مسجد الإمام علي في النجف إلى شقيقه محمد باقر الحكيم الذي كشفت آخر التحقيقات عن علاقة تعاون بين قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وجماعة مقتدى في إعداد عملية الاغتيال وتنفيذها.
وفي معلومات الوطن العربي أن التحقيقات في عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي تعرض لها مراجع الشيعة في العراق قادت كلها إلى ما وصفه تقرير استخباراتي بـ"صفقة مقتدى الصدر الإيرانية"وفي هذه المعلومات أن الزيارة التي قام بها مقتدى الصدر إلى طهران في يونيو"حزيران"الماضي بمناسبة الاحتفالات بذكرى وفاة الخميني تضمنت اتصالات ومفاوضات حسمت أمر الاختراق الإيراني لشيعة العراق وجعلت من مقتدى الصدر رجل إيران في العراق بلا منازع و"البديل"عن خسارة محمد باقر الحكيم الذي فاجأ طهران, بل صدمهم عندما استغل عودته إلى النجف للتخلي عن دور"خميني العراق"ونموذج الجمهورية الإسلامية الإيرانية مما تسبب في تصفيته.
ويقول المتابعون لزيارة مقتدى الصدر الأخيرة لطهران إن ملالي تيار المرشد تعهدوا إحاطة الشاب العشريني"وليس الثلاثيني كما يزعم"بهالة من الترحاب والتقدير والاهتمام وقاموا بإغرائه بالزعامة والمستقبل الباهر الذي ينتظره حتى إن المرشد خامنئي حرص على الإعراب عن إعجابه بمقتدى الصدر, وقال له: أرى فيك حسن نصر الله العراق!