فإذا كان هذا موقف الشيعي (المعارض) لأمريكا في العراق, فماذا بقي كي يقتنع بعض الناس بأن مقاومة الأمريكي ليست على أجندة الشيعة, وليست في مذهبهم حتى يخرج مهديهم, فلقد ظل بعض المتوهّمين يظنون أن مقتدى وأمثاله سيعلنون الجهاد ويحررون العراق, لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي سفن هؤلاء الذين أصبحوا كالغريق الذي يتعلق بقشة.
الرذيلة شفعت له عند الصفويين
قالوا:"وقد سبق للشعب الإيراني -كباقي الشعوب- أن لقي على يد علمائه وحكامه نظير هذه المجازر كثيرًا, منها: حملة الإبادة التي شنّها الشاه عباس الصفوي على المشتغلين في المكاتب والجمعيات الفلسفية -بإشارة الشيخ محمد باقر المجلسي وغيره من رجال الدين- فقد قام بعملية قتل جماعي للعلماء وتلامذتهم, وهي الوقعة المعروفة بـ"نكبة النقطوية والحروفية", وكان بعض الفلاسفة قد عمد إلى فتح مكاتب وتأسيس جمعيات للتعليم في أواخر القرن العاشر الهجري والتفّ حولهم عدد كبير من طلاب العلم, وفي سنة 1002هـ/1785م هاجمت قوات الشاه تلك المقرات فدمّرتها وقتلت من كان فيها كافة."
ومن غرائب ما سجّله التاريخ عن تلك المجزرة: أنّ شاعرًا من أهل كاشان اسمه"باقر خرده ئي"كان من تلاميذ محمود النقطوي رئيس أحد تلك المكاتب الفلسفية, وقد تذرّع بعذر قبيح طلبًا للسلامة, ذلك أنّه ادّعى امتهان اللّواط والهيام بغلام أمرد من تلامذة النقطوي, وأنه كان يتردد إلى المكتب ليحاول الفسق بالغلام لا طلبًا للعلم. وقد شفع له بعض علماء خراسان وأيّدوا ادعاءه فعفي عنه ونجا من الموت.
ومن الخزي أن يسجل التاريخ في حكم عباس الصفوي هذه المثلبة, وأنّ الانحراف الخلقي والشذوذ الجنسي أهون لديه من طلب المعرفة"."
كتاب الشيخية - محمد حسن الطالقاني - ص336-337