كما أن تصدير الثورة الذي تبنته إيران الخمينية وهو يعني أن تنشر تجربتها ومذهبها بالقوة, حيث كان العراق أولى محطات هذا التصدير. كان لهذا التصدير الأثر السيء في توتر علاقات إيران بجاراتها ومختلف دول العالم, ذلك أن تصدير الثورة طال دولًا عديدة -وإن كان بنسب متفاوتة- وبخاصة الكويت والسعودية والبحرين والعراق ولبنان.
وبالرغم من أن حكمًا جديدًا حلّ في إيران سنة 1979, إلا أن السياسات الإيرانية في الداخل والخارج لم تختلف اختلافًا جوهريًا, وظلت إيران الثورة تمشي على هدى البهلويين والقاجار في كثير من الجوانب والسياسات.
فعلى الصعيد الداخلي استمرت إيران في ظل الخميني في إعلائها للعنصر الفارسي والحط من شأن بقية القوميات, بالرغم من كونها مسلمة, كما أنها قصرت الحكم والسياسة والمجتمع على المذهب الشيعي الاثني عشري, وترافق ذلك مع حملة منظمة لاضطهاد وتهميش أهل السنة في إيران, وهو الأمر الذي لم يكن بهذا السوء خلال حكم القاجار والبهلويين.
وعلى الصعيد الخارجي استمرت إيران الخميني في عدائها للعرب والمسلمين ومحاولة السيطرة على أراضيهم كما قام رضا خان من قبل واحتل منطقة عربستان, فقد قامت إيران باحتلال جزر إماراتية سنة 1992, وحتى الآن ترفض إيران إعادتها أو التفاوض بشأنها مدّعية ملكيتها لها.
وحيث أن ثورة الخميني سنة 1979 أو تلك الثورات المحدودة التي نشأت قبل ذلك كانت تندلع بسبب الظلم والفساد والفقر, فإن المتابع للأحداث في إيران يجد أن الظروف التي استدعت قيامها ما زالت قائمة, فالاضطهاد الفكري ما زال قائمًا, فقد حُكِم على الأستاذ الجامعي هاشم آغاجاري بالإعدام لأنه انتقد سلطة رجال الدين في إيران, والأمثلة بهذا الصدد كثيرة, وإغلاق الصحف وتكميم الأفواه والاعتداء على الصحافيين والمثقفين أمور يومية لا تخفى على أحد.