لقد ذكروا يوم الرزية حيث كان الصحابة مجتمعين في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب الرسول أن يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده أبدا، ومنعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه."قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر: إن النبي قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كلام الله، فاختلف أهل البيت واختصموا منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عني".
ونحن نرى أنه شفقة بمرضه صلى الله عليه وسلم منعه رضي الله عنه، وأنتم تقولون أن عمر رضي الله عنه قال: إن النبي كان يهذي، وحاشا لله أن يصدر ذلك من عمر، وهو الذي ظل يتأسف عن يوم الحديبية إلى أن توفي، فكيف تصدر هذه اللفظة من سيدنا عمر بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول كما قال الله عز وجل عنه:"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (النجم:3ـ4) .
وقد تكلم العلماء على الحديث بما يشفي العليل ويروي الغليل، وقد أطال النفس في الكلام عليه محيى الدين النووي في شرح مسلم وأتى فيه بنفائس، فرأيت أن أنقله مع اختصار له.
قال رحمه الله تعالى:"اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، ليس معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شرعيته."