وقد أفسح رحيل بريطانيا المجال أمام النفوذ الإيراني العسكري والسياسي في الخليج (الفارسي) لكن قوة منافسة ظهرت وهي الناصرية التي اعتمدت على القومية العربية واتخذت موقفًا معاديًا لإيران, وكانت استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد وفاة عبد الناصر, قد ساعد في تخطي أزمة عنق الزجاجة بين الدولتين إلى حد ما, لكن أنظمة يسارية مثل تلك التي قامت في اليمن الجنوبي والبعث في العراق, كانت لا تزال قائمة, ومن جانب آخر كان هناك نوع من المنافسة الخفية بين إيران والسعودية أدت إلى نوع من تقسيم العمل, هذا التقسيم كان مطلوبًا لتخفيف حدة التوتر, فقد كانت العلاقات بين إيران والعرب متوترة لقرون طويلة, وكان هناك تنافس - لا زال قائما - حول قيادة المنطقة بين الرياض ودمشق والقاهرة وبغداد, كما لا تزال هناك مشاكل حدودية وصراعات سياسية لا تسمح لطرف ثالث باتباع سياسة محددة ومستقرة فيما يتعلق بالعالم العربي.