فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 7490

أما الاتجاه الثاني, فيرى أن هذه التطورات تنطوي على أبعاد دقيقة, وأنها جاءت من رحم حسابات عميقة فرضتها طبيعة الأجواء الحرجة التي تخيم على سماء طهران حاليًا, وهي عمليًا تنهي فرضية وجود دور إيراني قوي في مجابهة إسرائيل. وقد كانت هذه النوعية من المواقف الإيرانية المتوقعة من جانب بعض الأوساط السياسية, في ضوء خطوات الرئيس محمد خاتمي التي تتسم بالبرجماتية السياسية ومحاولة إصباغ خطواتها بشيء من المرونة التي تأخذ في اعتبارها حسابات المكسب والخسارة على الدولة الإيرانية, وينظر هذا الفريق من المراقبين إلى التهديدات الأمريكية والتحذيرات الإسرائيلية المتواصلة لطهران بأنها دفعت إيران لاتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تبدو متوافقة مع حصيلة التوجهات الأمريكية, من أفغانستان وحتى العراق ومرورًا بمفردات الخطاب الأمريكي ضد"الإرهاب"حتى يتسنى تفويت الفرصة على استهدافها بعد العراق.

فهناك عدد كبير من المؤشرات لا يستبعد وضع إيران على قائمة الدول المطلوبة, أمريكيًا وإسرائيليًا, تصفية بعض المسائل السياسية معها, إذ لا تستقيم أية ترتيبات في المنطقة دون تسكين هذه الجبهة بصورة مرضية, من ثم على طهران إعادة صياغة أوجه علاقتها مع حزب الله الذي تتعامل معه بحسبانه واجبًا مذهبيًا وثوريًا, وكذلك مع حركتي الجهاد وحماس في الأراضي الفلسطينية, لا سيما أن هذه التنظيمات المقاومة للاحتلال تأتي في مقدمة الجهات الموضوعة على اللوائح الأمريكية والإسرائيلية"للإرهاب"واستمرار العلاقة معها يستوجب تحمل تكاليف سياسية باهضة.

وبغض النظر عن قبول طهران بدولة إسرائيلية رسميًا أم لا, فإن هناك الكثير من معالم التغيير في الخطاب الإيراني حيال عدد من القضايا والملفات, بشكل يسهل توقع حدوث هذا الاختراق عمليًا في المستقبل, لأن إعلان آية الله أصفى يرمي إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت