وأمام هذه التوجيهات تتعدد التفسيرات داخل إيران حول الأهداف الحقيقية للإدارة الأمريكية من هذه الاتهامات للسياسة الإيرانية. فهنالك من يجزم بجدية واشنطن في توجيه ضربة عسكرية إلى إيران قد تستهدف مفاعل بوشهر النووي ويدعو على ضوء ترجيح هذا الاحتمال إلى تعبئة قوى الداخل وإنهاء المنازعات السياسية بين التيارات المتنافسة, مع الاستمرار في الوقت ذاته في اعتماد سياسة إزالة التوتر في حركة الدبلوماسية الإيرانية, فيما ترى بعض أوساط النخبة السياسية أن التهديدات والتحذيرات الأمريكية المتواصلة تستهدف في المقام الأول تحييد الدور الإيراني ومنعه من التأثير في مخططات واشنطن لإعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة.
وهنا يرى عدد من المراقبين أن رحلة العودة للعلاقات الإيرانية- الأمريكية الطبيعية قد تكون قد بدأت بالفعل من خلال التحول النوعي الذي طرأ على القراءة الأمريكية الجديدة للتحولات الإيرانية. إلا أن هذه الرحلة أمامها معوقات كثيرة لابد أن يستعد لها الطرفان قبل أن تفاجئهم عوامل التحول المتسارعة في الاستراتيجيات والسياسات الإقليمية والدولية.
وعلى الجانب الآخر, يرى البعض أن مسألة العلاقة بين البلدين ليست مشكلة إيرانية بقدر ما هي مشكلة أمريكية, فما زالت مراكز أمريكية داخلية وبعض نواب الكونجرس الموالين لإسرائيل تقف عقبة أمام تحسين العلاقات مع إيران وبالنظر إلى الخسائر التي تتكبدها إيران خاصة على المستويات الإقليمية سواء في الخليج أو آسيا الوسطى من جراء الحصار الأمريكي. يمكن للنظام الإيراني أن يكون أكثر مرونة في عودة العلاقات خاصة وأن إيران في مجال علاقاتها مع بريطانيا أثبتت أنها قادرة على إزالة العقبات التي تواجه هذه العلاقات كلما استلزمت المصلحة ذلك.
ثالثا: محددات نابعة من علاقاتها الإقليمية: