وفي الوقت الذي تحرص فيه إيران على علاقات متينة وتحالفات قوية مع الدول غير الإسلامية المعادية للمسلمين, تحتفظ إيران بسجل سيء لعلاقاتها مع الدول الإسلامية, خاصة تلك التي تتبع المذهب السني, وتجعل إيران نفسها ممثلًا للشيعة في العالم ووصيّه عليهم, كما أنها تسعى لجعلهم ورقة في يدها تحركهم ضد بلدانهم لإحداث القلاقل والفتن في هذه البلدان, وهذه الوصاية تشبه إلى حد كبير الوصاية التي يمارسها الكيان الصهيوني تجاه اليهود في العالم بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم.
والمسلك الذي تسلكه إيران تجاه الدول الإسلامية سلكته فيما سبق الدول الشيعية التي حكمت بعض بلاد المسلمين, كالفاطميين والبويهيين والصفويين, حتى أن الصفويين انقضّوا على الدولة العثمانية المسلمة في الوقت الذي كان العثمانيون يفتحون البلاد الأوروبية وينشرون الإسلام شرقًا وغربًا, ويقفون سدًا منيعًا أمام الهجمات والمطامع الأوروبية.
وبالعودة إلى عقيدة أن المسلم السني هو العدو الأول, فإننا نستطيع تفسير العلاقات المتوترة التي كانت تميز علاقات إيران بالدول الإسلامية, واستغلال الأقليات الشيعية المتواجدة هناك للإضرار ببلدانها, فالكويت كانت في سنوات الثمانينات مسرحًا للتخريب الإيراني وإثارة الشيعة ضد حكم آل الصباح, وتجلى ذلك في حرق بعض آبار النفط والاعتداء على السفارات الأجنبية, ومحاولة اغتيال أمير الكويت سنة 1985, والاعتداء على ناقلات النفط الكويتية, وإسقاط الصواريخ الإيرانية على المياه الاقليمية الكويتية.
وفي البحرين تدعم إيران الشيعة هناك لإحداث القلاقل في سنوات التسعينات وخاصة في منتصفها لقلب نظام الحكم, وربما احتلالها أو ضمها إلى (الوطن الأم) .