فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 7490

والوجود الفارسي لا يقتصر على اللغة الفارسية الرسمية, بل إن مظاهر عديدة وسياسات كثيرة تهدف إلى تعزيز الوجود الفارسي وتكريسه, والأمر هذا ليس وليد اليوم بل كان للدولة الصفوية الشيعية (906 هـ) السبق في ذلك, فقد أشار المفكر الإيراني الشيعي د. علي شريعتي, إلى أن الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي, حيث تولّدت آنذاك تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني والاعتزاز بالهوية الإيرانية, وتفضيل العجم على العرب, وإشاعة اليأس من الإسلام, وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية المندفع وتمجيد الأكاسرة... (1) .

وحافظت إيران في عهد الثورة على هذا الإرث ورعته, فالعنصر الفارسي في إيران اليوم هو العنصر الحاكم والمسيطر على مقاليد الأمور رغم وجود عرقيات أخرى كثيرة, وتؤكد الدكتورة آمال السبكي أنه في بداية الثورة ازدادت الخلافات العرقية بين الإيرانيين (الفرس) والأقليات الأكراد والتركمان والعرب والبلوش الذين لم يشاركوا في مكاسب الثورة (2) .

ويصل التعصب الإيراني للعنصر الفارسي ذروته في سعي إيران حصر المرجعية الشيعية فيها, وعدم ذهاب المرجعية إلى مناطق أخرى كالنجف في العراق أو جبل عامل في لبنان, بالرغم أن"جبل عامل"كان له الدور الأكبر في إرساء المذهب الشيعي في إيران أثناء حكم الصفويين, وتصر إيران على أن تكون قبلة الشيعة مدينة قم الإيرانية, ولا يكون للعرب هذه الوضعية, وهذا يفسر تعرض المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله المقايضات والتشكيك بمرجعيته, ذلك أن عنصرًا غير العنصر الفارسي لن يكون بوسعه أن يكون المرجع الأعلى للشيعة, وإن مدينة غير إيرانية لن يكون بوسعها أن تكون"حوزة"الشيعة وقبلتهم.

(1) التشيع العلوي والتشيع الصفوي 119-122

(2) تاريخ إيران بين ثورتين (1906-1979) ص 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت