"ربما كان من المفيد أن نأمل أن تكون إيران المستقبل أقرب إلى الهند منها إلى باكستان وتركيا, ففي الهند تجربة ديمقراطية على مجتمع تقليدي بينما انحصرت باكستان في أطر انقلابية عسكرية قاعدتها دينية متزمتة, في حين انفلتت تركيا إلى فضاء علماني قوامه عسكرة للدستور والسلطة متناقضة إلى حد بعيد مع دينية المجتمع ومدنيته".
عبد الحسن الأمين
مجلة النور الشيعية الصادرة في لندن
يونيو (حزيران) 2003
قلنا: ليس من المفيد, لكن من الطبيعي أن تكون لإيران الدولة الشيعية علاقات مميزة مع الدول غير الإسلامية في مواجهة الدول الإسلامية السنية, وهذا ما يفسر العلاقات المتميزة لإيران مع الهند الهندوسية في مواجهة باكستان المسلمة, ومع أرمينيا المسيحية ضد أذربيجان المسلمة, ومع اليونان ضد تركيا, ومع روسيا ضد المجاهدين الشيشان, والأمثلة كثيرة جدًا توضح الارتباط العضوي بين الدول الشيعية والدول الكافرة المعادية للمسلمين شرط أن يكون هؤلاء المسلمين من أهل السنة, وإذا كانت إيران لا تقيم علاقاتها إلا مع الدول الديمقراطية فما هو سر علاقاتها المميزة مع سوريا التي يحكمها النظام العلوي البعثي القادم من الحكم من خلال الانقلاب, ومع نظام القذافي الذي لا يعرف مذهبه والذي جاء إلى الحكم بالطريقة ذاتها التي جاء بها رفيقه السوري؟
الملامح العامة للسياسة الخارجية الإيرانية
المقدمة: