فيه; إذ نسويكم برب العالمين المستحق للعبادة وحده. بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سووا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود إذ جعلوه هو وجود المخلوقات وهذا من أعظم الكفر والإلحاد برب العباد.
وهؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد لا بمعنى أنهم معبدون ولا بمعنى أنهم عابدون إذ يشهدون أنفسهم هي الحق كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي صاحب الفصوص وأمثاله من الملحدين المفترين كابن سبعين وأمثاله ويشهدون أنهم هم العابدون والمعبودون وهذا ليس بشهود لحقيقة لا كونية ولا دينية بل هو ضلال وعمى عن شهود الحقيقة الكونية حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق وجعلوا كل وصف مذموم وممدوح نعتا للخالق والمخلوق إذ وجود هذا هو وجود هذا عندهم وأما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم الذين هم أهل الكتاب كما قال النبى صلى الله عليه وسلم إن لله آهلين من الناس قيل من هم يا رسول الله قال [أهل القرآن هم أهل الله وخاصته] فهؤلاء يعلمون أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وان الخالق سبحانه مباين للمخلوق ليس هو حالا فيه ولا متحدا به ولا وجوده وجوده.
و النصارى كفرهم بأن قالوا بالحلول والاتحاد بالمسيح خاصة فكيف من جعل ذلك عاما في كل مخلوق ويعلمون مع ذلك أن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله ونهى عن معصيته ومعصية رسوله وانه لا يحب الفساد ولا يرضي لعباده الكفر وان على الخلق أن يعبدوه فيطيعوا أمره ويستعينوا به على ذلك كما قال {إياك نعبد وإياك نستعين} ومن عبادته وطاعته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الامكان والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف من ذلك كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل ويدفع به الجوع المستقبل وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس وكذلك كل مطلوب يدفع به مكروه كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقى بها وتقاة نتقى بها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله وفى الحديث ان الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله وكل ذلك من العبادة.
وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية وهي ربوبيته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانعا من إتباع أمره الديني الشرعي على مراتب في الضلال فغلاتهم يجعلون ذلك مطلقا عاما فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشيعة وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا لو شاء اله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم.
وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقضا بل كل من احتج بالقدر فانه متناقض فانه لا يمكن أن يقر كل آدمي على ما فعل فلا بد إذا ظلمه ظالم أو ظلم الناس ظالم وسعى في الأرض بالفساد واخذ يسفك دماء الناس ويستحل الفروج ويهلك الحرث والنسل ونحو ذلك من أنواع الضرر التى لا قوام للناس بها ان يدفع هذا القدر وان يعاقب الظالم بما يكف عدوان أمثاله يقال له ان كان القدر حجة فدع كل احد يفعل ما يشاء بك وبغيرك وان لم يكن حجة بطل اصل قولك حجة وأصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية لا يطردون هذا القول ولا يلتزمونه وإنما هم بحسب آرائهم وأهوائهم كما قال فيهم بعض العلماء أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبري اى مذهب وافق هواك تمذهبت به.
ومنهم صنف يدعون التحقيق والمعرفة فيزعمون أن الأمر والنهى لازم لمن شهد لنفسه فعلآ واثبت له صنعا أما من شهدا أن أفعالة مخلوقة أو انه مجبور على ذلك وان الله هو المتصرف فيه كما تحرك سائر المتحركات فانه يرتفع عنة الأمر والنهى والوعد والوعيد.
وقد يقولون من شهد الإرادة سقط عنة التكليف ويزعم احدهم أن الخضر سقط عنة التكليف لشهوده الإرادة فهؤلاء لا يفرق بين العامة والخاصة الذين شهدوا الحقيقة الكونية فشهدوا أن الله خالق أفعال