الصفحة 41 من 230

سادسًا: الصبر والتقوى.

قال المولى جل وعلا: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} آل عمران186

لَتُخْتَبَرُنَّ -أيها المؤمنون- في أموالكم بإخراج النفقات الواجبة والمستحبَّة, وبالجوائح التي تصيبها, وفي أنفسكم بما يجب عليكم من الطاعات, وما يحلُّ بكم من جراح أو قتل وفَقْد للأحباب, وذلك حتى يتميَّز المؤمن الصادق من غيره. ولتَسمعُنَّ من اليهود والنصارى والمشركين ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والطعن في دينكم. وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على ذلك كله, وتتقوا الله بلزوم طاعته واجتناب معصيته, فإن ذلك من الأمور التي يُعزم عليها, وينافس فيها.

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} آل عمران120

ومن عداوة هؤلاء أنكم -أيها المؤمنون- إن نزل بكم أمرٌ حسن مِن نصر وغنيمة ظهرت عليهم الكآبة والحزن, وإن وقع بكم مكروه من هزيمة أو نقص في الأموال والأنفس والثمرات فرحوا بذلك, وإن تصبروا على ما أصابكم, وتتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه, لا يضركم أذى مكرهم. والله بجميع ما يعمل هؤلاء الكفار من الفساد محيط, وسيجازيهم على ذلك.

أرعد وأبرق يا سخيف فما على آساد غيل من نباح جراءِ

إخسأ رقيع فليس كفؤك غير ما يجرى من الاعفاج والأمعاء

سابعًا: معرفة حكم السب والسخرية والاستهزاء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) لكل أحد.

قال الأمام احمد رحمه الله: كل من شتم النبى (صلى الله عليه وسلم) مسلما ًكان أم كافرا فعليه القتل ولا يُستتاب, وهو مَرتد إن كان مسلمًا, وناقضًا للعهد إن كان ذميًا.

يقاد للسجنِ من سب الزعيم .. وإذا سُب الإله فالناس أحرار

قال القاضي عياض وغيره: لا تقبل توبته بل يُقتل ولو تاب لأنه حق آدمي لم يُعلم إسقاطه.

وروى الشعبي عن علىّ (رضى الله عنه) أن يهودية كانت تشتم النبى (صلى الله عليه وسلم) فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دمها.

وعن عمر (رضى الله عنه) أنه أُتىَ برجل سب النبى (صلى الله عليه وسلم) فقتله ثم قال: من سب الله أو أحد من الأنبياء فاقتلوه.

ومن المتفق عليه انه لما هجى كعب بن الأشرف اليهودي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ندب الرسول إلى قتلِه فقال: (من لكعب بن الأشرف فقد أذى الله ورسوله؟) فقام محمد بن مسلمه (رضى الله عنه) وقال: أنا لك به يا رسول الله .. فما رجع حتى قتله.

نعم .. من لم يؤدبه الجميل ففي عقوبته شفاء

ولما وقعت عصماء بنت مروان في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) روى انه قال: (من لى بها؟) فقال عمير بن عدى من قومها: أنا لك بها يا رسول الله .. فنهض إليها فوضع السيف في صدرها حتى أنفذه من ظهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت