الصفحة 28 من 230

جيري فاويل، بات روبرتسون، فرانكلين جراهام، جيري فاينز) ومجملها وصفهم للنبي - صلى الله عليه وسلم- بأنه إرهابي ورجل عنف وحرب، وتزوج 12 زوجة، أما تفصيلها فبذاء وتفحش، وتسفل في العقل والخلق.

وهذه القيادات الكنسية ذات علاقة قوية بالرؤساء الأمريكيين الجمهوريين، ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الأدعية في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، وبات روبنسون هو الذي نال المنحة المالية من البيت الأبيض، كما أن الرئيس الأمريكي خاطب عبر الأقمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية الذي ألقى فيه القس جيري فاينر تهمه الفاحشة على النبي - صلى الله عليه وسلم-.

-وهذه ليست أوّل مرة ينال فيها من مقام النبوة، أو يساء فيها إلى الجناب الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وصحفيين وفنانين وغيرهم كثيرين، ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من قادة دينيين كبار، و بشكل شبه جماعي من هؤلاء القسس، وهي قيادات دينية ذات صلة بالقيادة السياسية الأمريكية ولهذا كله دلالاته التي لا يمكن تجاهلها.

-إن هؤلاء يتكلمون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله: (لا نفرق بين أحد من رسله) وأن الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يصح ولا يقبل إلا مع الإيمان برسالة عيسى - عليه السلام- ومن سبقه من المرسلين.

-وعندما كان اليهود يصفون المسيح بأقبح الأوصاف كان محمد - صلى الله عليه وسلم- يعلم البشرية: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين) ، (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) .

-وعندما كان اليهود يصفون المحصنة العذراء بأفحش الصفات كان محمد - صلى الله عليه وسلم- يعلّم البشرية: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) .

-وإن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل أوصاف السفّاح والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الرحمة الذي علم البشرية: (أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) والذي علم البشرية الرحمة والعدل حتى في حال الحرب والقتال، وكان ذلك في وقت البربرية والتوحش العالمي حيث لا هيئات ولا مواثيق ولا قوانين عالمية فجاء إلى هذا العالم بقوانين العدل في السلم والحرب: (لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا) .

-إن إلقاء هذه التهم من هؤلاء القسس دلالة على إفلاسهم؛ لأنهم لم يجدوا ما يثيرونه إلا اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من قبل إلى إثارتها، وقد تهافتت وأفلست وانتهت صلاحيتها ودحضتها الأجوبة الموضوعية التي كتبت عنها في حينها.

كما له دلالة أخرى وهو مقدار الجبن والتضليل الذي يتلبس به هؤلاء القسس، أما كيف ذلك؛ فإننا عندما نعلم أن قسّيسًا يؤمن بالعهد القديم ومع ذلك يطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تزوج اثنتي عشرة امرأة. ونحن نعلم أنه يعلم من العهد القديم الخبر عن سليمان - عليه السلام- أنه كان لديه سبعمائة زوجة وثلاثمائة محظية (سفر الملوك الإصحاح الحادي عشر) .

وفي (سفر صموئيل الإصحاح الخامس) أن داود - عليه السلام- اتخذ لنفسه زوجات ومحظيات ومثله عن يعقوب - عليه السلام -؛ فما بال تعدد الزوجات عند هؤلاء الرسل والمذكور في العهد القديم الذي تؤمن به الكنيسة الإنجيلية؟ أم هو الجبن والخوف إلى حد الذعر من اليهود أن يُنَال أنبياؤهم وآباؤهم؟

ثم انظر إلى وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بالقتل وأنه سفاح؛ مع أن في العهد القديم الذي يؤمنون به أنّ داود - عليه السلام - خطب ابنة الملك شاؤول فطلب إليه مهرًا مئة غلفة من غلف الفلسطينيين، فانطلق داود مع رجاله فقتل (مائتي) رجل من الفلسطينيين، وأتى بغلفهم وقدمها للملك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت