الصفحة 27 من 230

هل يريد أن يدعو ضمنا إلى تطهير عرقي، شبيه بما حصل في سربنتشا في البوسنة؟ إن دعوة الفاتيكان هذه وتحذيراته ستعطي التيارات العنصرية واليمينية في أوربا، والتي تشهد تصاعدا ملحوظا، دعما معنويا وتأييدا أخلاقيا.

أليس من المستغرب أن يحذر الفاتيكان، الذي ينفق مليارات الدولارات على حملات التنصير في العالم الإسلامي، خصوصا في مناطق الحروب، بينما يمنع فيها المسلمون وجمعياتهم الاغاثية من نجدة إخوانهم، تحت مسميات محاربة الإرهاب، المتضررين من الحروب العدوانية عليهم، مثل أفغانستان والعراق وغيرهم من تأثير المسلمين على الهوية الأوربية؟ فما الذي يقوم به المسلمون في الغرب، المحاصرون إعلاميا والمراقبون أمنيا، من أنشطة، حتى يقلق الفاتيكان؟

منذ أسابيع معدودة، بثت القناة البريطانية بي بي سي فيلما وثائقيا عن الفضائح الجنسية في الكنائس الكاثوليكية والاعتداءات المطولة والمزمنة، التي يتورط فيها القساوسة بحق الأطفال.

الفيلم كشف وبشكل موثق، أن وباء الاعتداءات الجنسية منتشر بشكل واسع، وأن الفاتيكان كان يقوم ـ ومن زمن بعيد ـ بالتغطية عن تلك الجرائم والتستر عليها، ومنع الضحايا من الشكوى ومحاصرتهم.

بل إن بعض القساوسة المطلوبين للقضاء ـ حسب البرنامج التلفازي ـ يجدون في الفاتيكان ملاذا آمنا من الملاحقات القانونية.

غير أن أخطر ما كشفه البرنامج الوثائقي، هو أن البابا بنديكت السادس عشر كان هو الرجل المسئول عن إخفاء تلك الجرائم وإصدار المراسيم، التي توصي بالتستر عليها، أي أن الرجل الذي هاجم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، مشارك من الناحية الجنائية بالجرائم غير الأخلاقية، بإخفائه تلك الجرائم والتستر عليها، حسب مصادر التلفزيون البريطاني.

فهل يلام من يقول إن الحرب المعلنة هذه الأيام، عسكرية كانت أم إعلامية أم اقتصادية أم فكرية، هي حرب على الإسلام دينا ومعتقدا ومنهجا وأسلوب حياة؟

ومع كل التضييق والتشويه والمحاصرة على الإسلام وأهله ودعاته، فإن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا في الغرب، بما يملك من مقومات قوة ذاتية وروحانية وسطية لا تخالف العقل ولا تجافي الفطرة ولا تعاكس المنطق القويم.

بل إن تصريحات البابا، تعبير عن حالة الإحباط من الإفلاس، التي تعتريهم، رغم عظم الإمكانيات والموارد، ويمكن رؤيتها من خلال تجلي في إعراض جموع الشباب والناس في الغرب عن الكنيسة، في حين يشكل الإقبال المتزايد على الإسلام في هذه الظروف والهجمات الشرسة، ظاهرة عصية على الفهم، إلا في السياق الرباني، والذي وعد بالحفاظ على هذا الدين وبتمكينه في الأرض ولو كره الكارهون.

يقول الدكتور / عبد الوهاب بن ناصر الطريري

مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين، والبغي والعدوان بألوان وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الاحتمال والصبر ولو على مضض، إلا رسول الله أن ينال فلا نغضب له، ويساء إليه فلا ننصره، ويتعدى عليه فلا ندافع عنه، فها هي تتوالى بذاءات وإهانات للمسلمين في جناب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة الإنجيلية في أمريكا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت