الصفحة 27 من 42

عندما تأكد أنه ابتلي بالخلافة ، راح يردد:"إنا لله وإنا إليه راجعون"!! إنها قولة المؤمن إذا أصابته مصيبة ، فهل المنصب الذي تطمح إليه أبصار وأفئدة الكثيرين ، ويتصارعون عليه ، ويتفانون من أجله ، يمثل عند هذا الشاب التقي مصيبة يسترجع ويئن لوقعها عليه ؟! أجل .. أنها لكبري المصائب والتبعات ، أن تلقي أحمال مئات الملايين من المسلمين وأهل الذمة وهمومهم وآلامهم وأمالهم علي كتفي رجل واحد كائنا من كان .. وقد كان عمر رضي الله عنه يعلم أنها أمانة عسيرة الحساب ، شديدة العناء ، لا قبل لبشر بها إلا من أعان الله وقليل ماهم.

حاول أن يقوم من مكانه فأبت قدماه أن تحملانه .. مكث برهة يغالب نفسه المأخوذة من رهبة المسئولية. أدرك رجاء بن حيوة بفطنته ما حدث للأمير، فأمر الحراس بحمله حتى وضعوه علي المنبر، وأمر الناس فأقبلوا متهللين يبايعون الخليفة الجديد ، ونهض عمر بعد فترة ليخطب في الناس .. إنه ما زال يحاول تخليص عنقه من أغلال الحكم وأهوال السلطة ، ومن حسراتها وأحزانها يوم القيامة إلا من رحم الله .. وقد كان يأخذ علي من قبله أنهم يتداولون الحكم فيما بينهم بغير شوري أو اختيار حر من المسلمين، فكيف يقبل اليوم لنفسه ما أنكره علي غيره بالأمس ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت