فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

السفر إلى بلاد الكفار

ثم إن بعضهم يسافرون سفر معصية إلى بلاد الكفار بغير حاجة تأثرًا بهم وانبهارًا بهم بل ربما عملوا الجولات السياحية التي تؤدي إلى زيارة كنائسهم ودور عباداتهم. ويتأثر الأولاد بمنكراتهم وما يشاهدونه من أنواع التعري والتفسخ وزيارة المتاحف التي تعرض شركهم وباطلهم في كثير من الأحيان بخلاف تلك المعارض العلمية التقنية المفيدة التي تطلع الناس على بعض أخبار من قد سبق اطلاعًا يقود إلى الاتعاظ والعبرة وليس أماكن المعصية والاختلاط المحرم.

ومنهم من يقترض بالربا ليسافر فما أسوأ ما فعل. وهذه البطاقات وأنواع المعاملات لتي تزيد الناس إيقاعًا في الحرام لكنهم يبيعون ما يحتاجون ويقترضون بالحرام كي يسافرون لأجل أنهم ليسوا بأقل من عائلة فلان أو لئلا يفوتهم الشيء الفلاني وما هو؟ ما هو؟ لو كان خيرًا لو كان علمًا لو كان دينًا وعبادة. فلا يجوز أن يؤتى بالاقتراض الربوي فكيف وهو يسافر بالمعصية إلى المعصية.

وربما رأى أولادهم أنواع الخمور والمراقص وصالات السينما وغيرها مما يُعرض فيه أنواع الخنا والفجور ولذلك قال علماؤنا: السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط: أولا أن يكون عند المسافر علم يدفع به الشبهات وثانيًا أن يكون عنده دين يمنعه الشهوات وثالثًا أن يكون محتاجًا إلى ذلك. وهذه الحاجة مثّل لها بعض أهل العلم بالعلاج الذي يضطر إليه ولا يجده في بلاد المسلمين وتجارة تستدعي سفره وتعلم العلوم التي يحتاجها المسلمون ولا توجد في بلادهم أو القيام بالدعوة إلى الله عز وجل. إما إتيان بلدانهم لمجرد السياحة والنزهة والاستجمام كما يقولون فلا.

وإن بعضًا من البلاد التي يوجد فيها المسلمون أسوأ في فسادها من بعض بلاد الكفار مع الأسف، فالنظر إذن إلى أين الذهاب وأين سيمكث. فهذه فنادق يُقدَم فيها الخمر وأخرى يُعرض فيها ما حرم الله وأنواع التعري وأنواع العري في الألبسة تمشي على الأرض.

فعلى المسافر أن يتملى إلى أين سيسافر وإلى سيذهب في سفره، فليست القضية طفش يدفع إلى الهروب من الحر والروتين والدوام الذي كان معتادًا من قبل دون تفكير إلى أين سيكون وماذا سيفعل في هذا السفر. فالمشاورة من الثقة في دينه وعلمه، والاستخارة قبل الذهاب؛"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن"، وأن تكون له نية صالحة ثالثًا ورابعًا التوبة من المعاصي وإخراج مظالم الخلق وتسديد الديون ورد الأمانات وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم. أما خادمة وسائق قد منعت ثرواتهما فيسافر بمدخرات خادمته ورواتب سائقه.

وخامسًا إرضاء الوالدين قبل الخروج واستئذان من لابد استئذانه كاستئذان الزوجة زوجها، واستحب العلماء استئذان التلميذ لشيخه. وكذلك سادسًا أن تكون النفقة حلالًا خالصة حتى يُقبل ذلك السفر في طاعة الله.

واستحباب توديع المسافر سابعًا فإذا خرج الإنسان في سفر فليودع إخوانه فإن الله جاعل في دعائهم بركة كما قال ابن عبد البر رحمه الله. وقال قزعة قال لي ابن عمر: هلم أودعك كما ودعني الله صلى الله عليه وسلم: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. وعن أبي هريرة أراد رجل سفرًا فأتى الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، قال: أوصيك بتقوى الله عز وجل والتكبير على كل شرف ثم قال ـ لما ولّى الرجل قال عليه الصلاة والسلام ـ اللهم ازو له الأرض وهون عليه السفر.

وسابعًا (ثامنًا) الاستكثار من الزاد الطيب والنفقة وقد قال الله تعالى:"وَتَزَوَّدُوا"ثم نبّه فقال:"فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى". والأفضل أن يخرج باكرًا لحديث صخر بن وداعة عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عليه وسلم:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"وإذا تيسر صباح الخميس فإنه سنة كما ثبت في الحديث، وأما السفر يوم الجمعة فلا يجوز السفر بعد النداء الثاني وهو أذان الخطبة، وهو أذان الخطبة، ويُكره أن يسافر وحده إلا إذا احتاج إلى ذلك.

وأيضًا فإن الإنسان مع رفقة طيبة يختارهم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"الثلاثة ركب"كما قال عليه الصلاة والسلام. وإذا غادر وركب الدابة قال ذلك الدعاء المعروف:"بسم الله"ثلاثًا إذا وضع رجله في الركاب وإذا استوى على ظهرها قال:"الحمد لله"فإذا وضعت رجلك في أول سلم الطائرة فقل:"بسم الله"ثلاثا فإذا استويت على متن الطائرة في مقعدك قل:"الحمد لله"ثم قل:"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ـ أي مطيقين إن نعمه سابغة عز وجل لا نطيق شكرها فلنقم بما أمكننا لأجل أن يكون لنا عذر عند ربنا"ثم لتذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ـ وإنا إلى ربنا منقلبون"والإنسان إذا طبق أذكار السفر فإنه يعظ نفسه في الحقيقة فأنت عندما تقول: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى"فأي سفر إلى شر مستثنى"ومن العمل ما ترضى"إذا العمل الذي لا يرضاه الله في هذا السفر لا يجوز أن تقدم عليه ثم تدعو بالخلف في الأهل والمال وأن يحفظ الله عليك هذين؛ نعمتان عظيمتان الأهل والمال، وتستعيذ بالله من سوء المنقلب فيهما وتقول:"اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت