فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 37

3 -ومن السنة قال عليه الصلاة والسلام: ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل ثم قرأ:"ما ضربوه لك إلا جدلًا". رواه أبوداود

مسألة: حكم مناظرة الكفار والمشركين:

إن الله تعالى أرسل رسله بالبينات ودين الحق ليظهره على الدين كله وأمر اتباعه بالدعوة إليه وتبليغه للناس وجعل لذلك وسائل، فم تلك الوسائل استخدام الحكمة، ولهذا فإن جميع أنبيائه جاءوا بلسان أقوامهم لأن ذلك أكمل في تبليغ قومه ودحض حجج المخالفين وشبهاتهم.

وإذ تعينت المجادلة سبيلًا لدعوة الكفار فلا شك في مشروعيتها، لأن كل أمر في الكتاب والسنة بالدعوة فهو يتضمن الأمر بالمجادلة لأن الجدال أحد سبل الدعوة، ولهذا ذهب عامة أهل العلم إلى أن جدال الكفار مشروع، فهو قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن جدال الكفار منسوخ بآية السيف وهي قوله تعالى:"فاقتلوهم حيث ثقفتموهم"، وقوله سبحانه:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، فيكون المشروع في حق الكفار هو القتال وليس الجدال.

وهذا القول - أعني القول بنسخ الجدال - ضعيف جدًا، وبيان ذلك أن الكفار على نوعين:

وما تدل عليه نصوص القرآن والسنة يجب أولًا:

النوع الأول: الكفار غير المحاربين، من أهل العهد أو الذمة، أو المستأمنين، فهؤلاء يشرع دعوتهم بالحسنى وموعظتهم ومجادلتهم لأن المسلم مأمور بالدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام.

النوع الثاني: المحاربون من الكفار الذين يناجزون المسلمين بالسلاح فهؤلاء يشرع قتالهم لا جدالهم.

وبهذا التقسيم تجتمع الأدلة في هذه المسألة، ومما يؤيد ذلك:

1 -قوله تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"وهذا النص محكم غير منسوخ.

2 -وقوله تعالى"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم"

فدلت الآية الكريمة أن أهل الكتاب والكفار على نوعين:

-فمنهم من يستحق المجادلة، وهم المسالمون.

-ومنهم من يستحق القتال, وهم الظالمون المحاربون.

3 -وقوله تعالى في سورة براءة:"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله"فحتى المحارب إذا طلب الأمان لسماع كلام الله فيجب تأمينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت