فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 53

زبرا، وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، فاتخذوا لأجل ذلك القرآن مهجورا.

درست معالم القرآن في قلوبهم فليسوا يعرفونها، ودثرت معاهده عندهم فليسوا يعمرونها، ووقعت ألويته وأعلامه من أيديهم فليسوا يرفعونها، وأفلت كواكبه النيرة من آفاق نفوسهم فلذلك لا يحبونها، وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها فليسوا يبصرونه.

خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة، وعزلوها عن ولاية اليقين، وشنوا عليها غارات التأويلات الباطلة، فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم كمين بعد كمين، نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام، فعاملوها بغير ما يليق بها من الإجلال والإكرام، وتلقوها من بعيد، ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز، وقالوا: ما لك عندنا من عبور، وإن كان ولا بد، فعلى سبيل الاجتياز.

أنزلوا النصوص منزلة الخليفة في هذا الزمان، له السكة والخطبة وما له حكم نافذ ولا سلطان.

المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحب ظواهر، مبخوس حظه من المعقول.

والمقلد للآراء المتناقضة المتعارضة والأفكار المتهافتة لديهم هو الفاضل المقبول.

وأهل الكتاب والسنة، المقدمون لنصوصها على غيرها جهال لديهم منقوصون"وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون".

حرموا والله الوصول، بعدولهم عن منهج الوحي، وتضييعهم الأصول، وتمسكوا بأعجاز لا صدور لها، فخانتهم أحرص ما كانوا عليها، وتقطعت بهم أسبابها أحوج ما كانوا إليها، حتى إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، وتميز لكل قوم حاصلهم الذي حصلوه، وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه، وقدموا على ما قدموه"وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون"وسقط في أيديهم عند الحصاد لما عاينوا غلة ما بذروه.

فيا شدة الحسرة عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباء منثورا.

ويا عظم المصيبة عندما يتبين بوارق أمانيه خلبا، وآماله كاذبة غرورا.

فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه يوم تبلى السرائر؟

وعذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذر؟

أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسُّنَّة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال؟

أو يتخلص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال، وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال؟

أو بالإشارات والشطحات، وأنواع الخيال؟

هيهات والله، لقد ظن أكذب الظن، ومنته نفسه أبين المحال، وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله على غيره، وتزود التقوى وائتم بالدليل، وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من الوحي بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم""مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"للعلامةخطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح. دار الكتاب العربي 1416/ 1996م"

الموضوع

هي - كما قدمت- مناظرة وهميّة، نسجها فكر إنسان، انتسب بلا استنكاف إلى عبدة الصلبان، وانتظم في صفوف اللادينيين، والمثلثة الضالين، والرافضة الكاذبين، وبعض المثقفين الذين هم بالدين جاهلين، مدعيًا أنه قرآني، وراح بعنكبوتية ينسج بيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت