فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 53

وفي رواية:"... ما عرفتم منه فاعملوا به، وما لم تعلموه فكلوه إلى عالم"

والنصّ كما هو ظاهر فيه التحذير من المراء والاختلاف، وضرب النصوص بعضها ببعض، لكونه مورث للزيغ.

وفيهم قال الله تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ َالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"

وثبت في صحيح الإمام مسلم - رحمه الله تعالى- عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أنها قالت:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذي سمى الله فاحذروهم"

أما أهل الحق فيؤمنون بالنصوص كلها وفق مراد الشارع، ويعتقدون ألا تعارض، وإن كان، فبالنظر إلى نظر الناظر فيدرءونه بضم النصوص بعضها إلى بعض، ويفسرون بعضها ببعض، وينصون على أن"إعمال النصوص أولى من إهمالها"و"إن الباب لا يتبين فقه إلا بعد أن تجمع طرقه"لذا يرجعون فيما أبهم إلى ولاة الأمر؛ فيعرب ما أشكل.

ثالثًا: أما اعتبار السياق في فهم المعنى، فنعم، بيد أن الكلام في قصر المعنى، كيف والآية أتت بلفظ العموم"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ..."سورة"الحشر"الآية (7)

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى:"قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} أي: مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر."

قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن العوفي عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود قالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة أشيء وجدته في كتاب الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول قال: فما وجدت فيه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [1] ...""تفسير القرآن العظيم""

ثم ارجع إلى استدلالك بقوله تعالى:"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"سورة"العنكبوت"الآية (51)

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى:"... ومعنى ذلك: أولم يكفهم آية دالة على صدقك إنزالنا القرآن عليك وأنت رجل أمي"وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون" سورة"العنكبوت"الآية (48) أي: وقد جئت فيه بخبر الأولين والآخرين"إهـ"تفسير القرآن العظيم"للحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى.

فهل يقال لك ما قد قلت قبل؟! تلزم بما لا تلتزمه؟ سبحان الله! ما يسمى هذا؟!

رابعًا: ومما يتعجب منه كذلك: قول المسوّد (أما عن الآية الكريمة الثانية التي تلوتها فإليك الآتي(ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فقد إختلف المجتهدون أشد الإختلاف ... إلخ)

(1) فانظر كيف استدل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب! وفيه: دفع لأوهامك، ورفع لشبهاتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت