بل كان الفاروق - رضي الله تعالى عنه- يستشهد بعدلين لإثبات هدي.
بل قد بدأت الرحلة مبكرا منذ عهد الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- في طلب سماع الحديث، وقد بوّب الإمام البخاري - رحمه الله تعالى- نفسه"باب الخروج في طلب العلم، ورحل جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما- مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد".
وكذلك رحل أبو أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه- من المدينة إلى عقبة بن عامر وهم في مصدر ليروي عنه حديثا.
وعقدت الحلق، وتوافدت الوفود حول البهاليل ينهلون من الينابيع، ويعودون مصابيح دجى أعلام هدى، لينتشر دين الله تعالى، ويبلغ الآفاق، تأويلا للخبر الصادق عن الصادق.
وكذلك من جاء بعدهم من التابعين: كابن المسيب وابن سيرين، والحسن ... وغيرهم، الذين تربوا في بيوتات ومجالس الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- كانوا يروون عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم.
وظل الأمر على هذه الحال حتى وقعت الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الراشد عثمان بن
عفان - رضي الله تعالى عنه - وظهور الفرق والمذاهب المبتدعة، فتلمس الإسناد؛ في حفظ فق حفظ، وصيانة فوق صيانة!!.
فقد روى الإمام مسلم - رحمه الله تعالى- في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين - رحمه الله - قوله:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنْظَرُ إلى أهل السنة فيُؤْخذ حديثُهم، ويُنْظَر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم"
وكان يقول - رحمه الله تعالى:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"
ومحمد بن سيرين - رحمه الله تعالى - أحد سادات التابعين، فهو إنما يتحدث عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- وينصح التابعين - رحمهم الله تعالى- فليعلم.
برهان ذلك: ما جاء في مقدمة الإمام مسلم عن مجاهد - رحمهما الله تعالى- قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل