ثانيًا: وهي ذات تعلق بسابقتها: قوله" (كلمة(تؤمن) كلمة كبيرة جدًا) نعم هي كلمة عظيمة - بالمعنى الشرعي لا اللغوي- يتبعها عمل دال، يحفظها وأهلها، مصدره الكتاب والسُّنَّة كلهم جميعا، فهل حقق المبتدعة مقتضاها، أم نقضوها؟!"
ثالثًا: إبطال تلبيسه وكشف تدليسه في قوله"علمًا بأن البخاري وغيره من جامعي الأحاديث قد ولدوا بعد وفاة رسول الله (ص) بقرنين من الزمان، فمن الذي كلفهم بتدوين تلك الأحاديث"
أقول جوابا آخر لفريته المتكررة: لم يقض نبينا - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- إلا بعد البلاغ المبين، فبيّن السنن وأنار السبيل، فأشرقت بتعاليمه الصدور والدور.
ومن بعده- صلى الله عليه وسلم- كان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- يتدارسون السنن ويدرسونها، يروي بعضهم عن بعض ما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وإخوانه وآله وسلم- فكان أحدهم يعمل يوما وأخوه يلزم رسول الله - صلى الله عليه وإخوانه وآله وسلم- والعكس، وهكذا دواليك
وكان وعاء العلم، الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه- يقول: كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبع بطني"في حديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب العلم كما أخرجه في باب الحرص على الحديث."
وكان ابن عباس - رضي الله تعالى عنه- يلزم الأبواب ويجوب الطرق جمعا للسنن فتعليمها
وكان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- يتتبع السنن والآثار، تتبعا عجيبا [1] .
وكانت أعلم نساء العالمين، الحبيبة المحبوبة، عائش- رضي الله تعالى عنها- تعلم وتصحح وتنصح وتصلح، وكيف لا.
(1) (قال شيخ الإسلام: وكذلك ابن عمر كان يتحرى أن يسير مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم, وينزل مواضع منزله ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ, ويصيب فضل مائه على شجرة صب عليها, ونحو ذلك مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه مستحبا, ولم يستحب ذلك جمهور العلماء, كما لم يستحبه, ولم يفعله أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم, لم يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر. ولو رأوه مستحبًا لفعلوه كما كانوا يتحرون متابعته والاقتداء به.
وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل, فإذا فعل فعلا على وجه العبادة شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة, وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه بذلك. [ج1,صـ209]