فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 53

والسنن: كسنن أبي داود (ت 275هـ) ، وابن ماجة (ت 273هـ) ، والنسائي (ت303 هـ)

"نقلًا بتصرف عن"نظرات في جهود العلماء في تدوين السنة النبوية""

وإنا إذ نذكر هذا نذكر معه حديث نبينا - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها""صحيح الجامع"برقم (3294)

إذًا الحفظ والتدوين والتصنيف كان من خيرة مخبتين، في زمن الخيرية، بتحضيض من خيّرين، بنهج خريت [1] وخيره يسري بل يجري من سنين، والأمر دين، وليخسأ خبيت وختيت [2] .

خامسًا: التدليل على أن الحفظ التدوين كان زمن الوحي، وهو لمنهج المسوّد فاصل قاصم بل قاصف:

(برهان) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - قال:"كنت أكتب كل شي أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال:"اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق"أخرجه الدارمي في سننه وأبو داود، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة""

وفيها:"قيدوا العلم بالكتاب"قال العلامة الألباني - رحمه الله تعالى:"صحيح بمجموع طرقه"وله شواهد منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق""السلسلة الصحيحة" (5/ 40) برقم (2026) "

(برهان ثان) وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:"ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب"رواه الإمام البخاري.

(برهان ثالث) عن أبي هريرة قال:"لما فتح الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ... فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن- فقال يا رسول الله: اكتبوا لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لأبي شاه""

قلت للأوزاعي: ما قوله"اكتبوا لأبي شاه"قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم""صحيح سنن أبي داود" (2/ 212) برقم (2017) "

(برهان رابع) وفي"الإرواء"عبد الله بن عكيم قال: ثني أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب من رسول - صلى الله عليه وسلم- أو قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم"أن لا تتنفعوا من الميتة بشئ"انظر"الإرواء" (1/ 78) [3]

(1) الخريت: الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة، وهي طرقها الخفية ومضايقها. وقيل: إنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطري"أي: ثقبها"انظر"النهاية"ص (258) واستدعيته هنا لمطابقته.

(2) خبيت: أي: فاسد، وقيل هو كالخبيث، وقيل هو الحقير الرديء، والختيت - بالتائين- الخسيس""النهاية في غريب الحديث والأثر"لأبي السعادات ابن الأثير ص (251) ط. ابن الجوزي. الثانية."

(3) قال بعده العلامة الألباني - رحمه الله تعالى:"... وهذا اسناد صحيح موصول عندي، رجاله كلهم معروفون ثقات من رجال الصحيح وأشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل باسمائهم كما هو ظاهر."

وهذا الاسناد يبيّن أن قول ابن عكيم في رواية ابن أبي ليلى عنه"قرئ علينا"،"كتب إلينا ..."إنما يعني بذلك قومه من الصحابة فهم الذين جاءهم الكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ عليهم، ومن الجائز أن يكون ابن عكيم كان حاضرا حين قراءته فإنه أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يسمع منه كما قال البخاري وغيره، وهذا الذي استجزناه، جزم به الحافظ في"التقريب ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت