الصفحة 7 من 12

لقد احتاجتْ رواية الأحاديث النبوية إلى تقييمٍ لكلّ واحدٍ من الرواة، لأن الإسناد في الحديث من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء كما ورد في مقدمة مسلم ، ورغم أهمية التقييم للرواة (الجرح والتعديل) ، إلا أن ذلك حصل طبقا للمنهجية العلنية الشرعية ،وليس على طريقة التقييمات والتقارير الاستخباراتية ، ولن يكون هنالك أمرٌآخر أهمّ من الحديث الذي هو شرعٌ ودينٌ، حتى يجوز لأجله تجاوز المنهجية الشرعية باسم الضرورة ... مع أن الضرورة في الاستعجال بتقييم رواة الأحاديث بطريقة استثنائية أمْرٌ يمكن تبريره ، لأن رُواتَها محدودون بالزمان والمكان وقد تختطفهم حوادث الزمان والمكان ،ومع ذلك لم يحصل أيّ تجاوز في تقييم الرواة باسم الضرورة .

وكذلك سائر الأعمال يمكن انتقاءُ أكفاء لها ،بالبحث الشرعي المعتاد عن الأكفاء، وبدون اللجوء إلى تقييمات استثنائية ، ولا يكلف الله الناس إلاوسعهم، ولم يلجأ الرسول عليه الصلاة والسلام ولا خلفاؤه الكرام إلى هذه الأساليب الاستثنائية في التقييمات من أجل الانتقاء للأعمال والتكاليف ولا حتى المؤسسات والجماعات إلى وقت قريب ، وكانتْ أحوالهم على مايُرام .

وفيما يلي بعض النصوص التي على أساسها قامت منهجية الإسلام في هذا الباب:

بعض النصوص التي قامت عليها منهجية الإسلام في العلَنية:

* روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عتبة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمِنَّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنْه ولم نصدِّقْه، وإن قال إن سريرته حسنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت