ويجب أن نؤكّد وبقوّة أن معجزات القرآن البلاغيّة والعلميّة والكونية والطبية والتشريعيّة والغيْبيّة . . . .وغير ذلك من وجوه الإعجاز ، لازالت مستمرة ومتجدّدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وما البناء الرقمي الذي نراه اليوم ، إلا قطرة من بحرٍ زاخرٍ بالمعجزات والعجائب والأسرار- إنه بحر القرآن العظيم الذي قال عنه حبيبنا وسيدنا محمّد صلوات الله عليه وسلامه: (ولا تَنقَضِي عَجَائِبُهُ) [رواه الترمذي] .
يتميّز كتاب الله تعالى بأنه كتاب مُحكَم ، فكلّ آية من آياته تتميّز ببلاغة كلماتها ودقّة معانيها وقوّة أسلوبها ، بالإضافة إلى ذلك هنالك إحكام مذهل في تكرار الكلمات والحروف ! إذن نستطيع القول بأن الإعجاز الرقمي القرآني هو العلاقات الرقمية بين حروف وكلمات وآيات وسور القرآن الحكيم ، والتي وضعها الله في كتابه لتكون برهانًا ماديّا ملموسًا لأولئك الماديين ، على أن القرآن كتاب الله تعالى .
وينبغي علينا أن ندرك بأن القرآن وإن كان كتاب هداية فإن الهداية تتخذ أسبابًا ، ومثل هذا البحث هو نوع من أنواع التثبيت والهداية ، فقد تكون لغة الأرقام أحيانًا أشد تأثيرًا وأكثر إفصاحًا من لغة الكلام !!
يعدّ الإعجاز الرقمي أسلوبًا جديدًا للدعوة إلى الله تعالى بلغة يفهمها جميع البشر على اختلاف لغاتهم ، والمؤمن هو من سيقوم بإيصال هذه المعجزة لغير المؤمن ، لذلك لاينبغي له أن يقول إن القرآن ليس بحاجة إلى براهين رقمية أو علمية أو لغوية ، لأن المؤمن الحريص على كتاب ربه لايكتفي بما لديه من العلم ، بل هو في شوق دائم لزيادة علمه بالكتاب الذي سيكون شفيعًا له أمام ربه يوم القيامة .