وكان قد ذكر رحمه الله في كتابه (قواعد التحديث) مقدمة في مطالع
مهمة . فقال ص (40) : (المطلع الثالث: لاخفاء أن من المدارك
المهمة في باب التصنيف ، عزو الفوائد والمسائل والنكت إلى أربابها
تبرؤا من انتحال ما ليس له ، وترفعا عن أن يكون كلابس ثوبي زور .
لهذا ترى جميع مسائل هذا الكتاب معزوة إلى أصحابها بحروفها وهذه
قاعدتنا فيما جمعناه ونجمعه . وقد اتفق أني رأيت في (المزهر)
للسيوطي هذا الملحظ حيث قال في ترجمة"(ذكر من سئل عن شئ فلم"
يعرفه فسأل من هو أعلم منه) ما نصه (1) : (ومن بركة العلم وشكره ،
عزو إلى قائله ، قاله الحافظ أبو طاهر السلفي: سمعت أبا الحسن
الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: قال لي عبد الغني
بن سعيد:(لما وصل كتابي إلى أبي عبد الله الحاكم ، أجابني بالشكر
عليه ، وذكر أنه أملاه على الناس ، وضمن كتابه إلي الاعتراف
بالفائدة وأنه لا يذكرها إلا عني). وأن أبا العباس محمد بن يعقوب
الأصم حدثهم ، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال: سمعت أبا
عبيد يقول:(من شكر العلم أن تستفيد الشئ ، فإذا ذكر لك قلت: خفي
علي كذا وكذا ولم يكن لي به علم ، حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا ،
فهذا شكر العلم .)قال السيوطي:(ولهذا لا تراني أذكر في شئ من
تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء مبينا كتابه الذى ذكر
فيه .)انتهى . * قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه المستطاب
(التعالم وأثره عل الفكر والكتاب) ص (57 - 58) : (ومنه الإنتحال:
وقد بلغ سوء الحال إلى انتحال كتب ورسائل برمتها وقد بسطت هذا أشد
البسط ولله الحمد في (معجم المؤلفات المنحولة) يسر الله إتمامه
وطبعه . وذكرت فيه بحثا في نازله (حقوق التأليف) من كتاب(فقه
النوازل)فأغنى ما هنالك عن تسطيره هنا .