وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله: أن الشيخ رحمه الله تعالى
قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي ، فمشى من القاهرة إلى الروضة
-وكان الجلال السيوطي معتزلا عن الناس بالروضة - ، فوصل صاحب
الترجمة إلى باب السيوطي ، ودق الباب . فقال له: من أنت ؟ فقال:
أنا القسطلاني جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي . فقال
له: قد طاب خاطري عليك ، ولم يفتح له الباب ولم يقابله) . اه . *
(الفارق بين المصنف والسارق) : مصنف جليل في بابه ، كتبه السيوطي
على شكل مقامة (1) من مقاماته ، ذم فيه وشدد على أحد سراقه ، ومن
أروع ما قال فيه: (هل أتاك حديث الطارق ؟ وما أدراك ما الطارق ؟ !
الخائن السارق ، والمائن المارق . . فأوسعناه برا فتابله بجفاء ،
وعاملنا بغدر إذ عاملناه بوفاء ، وتطفل علينا في الموائد ، فأنعمنا
له بشئ مما لدينا من الفوائد ، وأذنا لطلبتنا أن يسمحوا له بإعارة
مصنفاتنا الدرر الفرائد . . فما كان من هذا العديم الذوق ، إلا أنه
نبذ الأمانة وراء ظهره وخان ، وجنى ثمار غروسنا وهو فيما جناه جان
، وافتض أبكار عرائسنا اللاتي لم يطمثهن في هذا العصر إنس قبلنا
ولا جان ، وأغارعلى عدة كتب لنا ، أقمنا في جمعها سنين ، وتتبعنا
فيها الأصول القديمة وما أنا على ذلك بضنين ، وعمد إلى كتابي
(المعجزات والخصائص) المطول