قلت وبالله التوفيق: صرف السهسوانى هذا التوسل إلى التبرك بالذات
أو الدعاء فيه نظر ، أما الدعاء فظاهر أو كون المراد بيستسقى بوجهه
ببركة حضوره فيمكن أن يكون كذلك إن كان التبرك والتوسل عنده
مترادفان وهو الصواب . وهو ما صرح به البدر العينى فقال في عمدة
القارى (7 / 30) : معنى قول أبى طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله
عزوجل بنبيه لانه حضر استسقاء عبد المطلب والنبى صلى الله عليه
وسلم معه ، فيكون استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه
الكريم . ا ه . وإن لم يكن فلفظة (يستسفى الغمام بوجهه) هو عين
التوسل ، ولابد من حمل النص على ظاهره ولا يصرف إلا بدليل ولا صارف
هنا . والله أعلم . وللعلامة محمد بن على الشوكاني كلمة في جواز
التوسل بالانبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند لى
أيراداته ، فقال رحمه الله تعالى في كتابه(الدر النضيد في إخلاص
كلمة التوحيد)ما نصه: أما التوسل إلى الله سبحانه وتعالى باحد من
خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد
السلام: إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله
عليه وسلم إن صح الحديث فيه . ولعله يشير إلى الحديث الذى أخرجه
النسائي في سننه والترمذي وصححه وابن ماجه وغيرهم أن أعمى أتى
النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ، قال وللناس في معنى هذا
قولان: أحدهما أن التوسل هو الذى ذكره عمر بن الخطاب لما قال كنا
إذا أجدبنا نتوسل بنبينا إليك