فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 337

بمخلوق ، لا به ولا بغيره ، لا في الاستسقاء ولا غيره ، وحديث

الاعمى سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى ، فلو كان السؤال به معروفا

عند الصحابة لقالوا لعمر: إن السؤال والتوسل به أولى من السؤال

والتوسل بالعباس ، فلم نعدل عن الامر المشروع الذى كنا نفعله في

حياته وهو التوسل بافضل الخلق إلى أن نتوسل ببعض أقاربه ، وفى ذلك

ترك السنة المشروعة وعدول عن الافضل وسؤال الله تعالى بأضعف

السببين مع القدرة على أعلاهما ، ونحن مضطرون غاية الاضطرار في عام

الرمادة الذى يضرب به المثل في الجدب ، والذى فعله عمر فعل مثله

معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين ، فتوسلوا بيزيد بن

الاسود الجرشى كما توسل عمر بالعباس . ا ه‍ (ص 67) . قلت وبالله

التوفيق: الناظر في كلام ابن تيمية يجده ينفى التوسل بالذوات

مطلقا لان الصحابة رضى الله عنهم تركوا التوسل به صلى الله عليه

وسلم بعد وفاته لانه مقصور على الدعاء فقط ، ودعاؤه بعد انتقاله

غير ممكن ، ولو كان توسلهم بذاته ممكنا لما تركوه مع قيام المقتضى

.والجواب على هذا الايراد يظهر في النقاط التالية: 1 - إن غايته

ترك للتوسل به صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي وهو شدة الحاجة

، والترك بمفرده لا يدل على التحريم أو الكراهية ، وإنما يفيد

الترك أن المتروك جائز تركه فقط أما التحريم أو الكراهية ، فهذا

يحتاج لدليل اخر يفيد الحظر وينبغى ألا ينسب لساكت قول ، فتدبر .

وقد حرر مسألة الترك تحريرا ما عليه مزيد شيخنا العلامة المحقق

سيدى عبد الثه بن الصديق رحمه الله تعالى ونور مرقده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت