بمخلوق ، لا به ولا بغيره ، لا في الاستسقاء ولا غيره ، وحديث
الاعمى سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى ، فلو كان السؤال به معروفا
عند الصحابة لقالوا لعمر: إن السؤال والتوسل به أولى من السؤال
والتوسل بالعباس ، فلم نعدل عن الامر المشروع الذى كنا نفعله في
حياته وهو التوسل بافضل الخلق إلى أن نتوسل ببعض أقاربه ، وفى ذلك
ترك السنة المشروعة وعدول عن الافضل وسؤال الله تعالى بأضعف
السببين مع القدرة على أعلاهما ، ونحن مضطرون غاية الاضطرار في عام
الرمادة الذى يضرب به المثل في الجدب ، والذى فعله عمر فعل مثله
معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين ، فتوسلوا بيزيد بن
الاسود الجرشى كما توسل عمر بالعباس . ا ه (ص 67) . قلت وبالله
التوفيق: الناظر في كلام ابن تيمية يجده ينفى التوسل بالذوات
مطلقا لان الصحابة رضى الله عنهم تركوا التوسل به صلى الله عليه
وسلم بعد وفاته لانه مقصور على الدعاء فقط ، ودعاؤه بعد انتقاله
غير ممكن ، ولو كان توسلهم بذاته ممكنا لما تركوه مع قيام المقتضى
.والجواب على هذا الايراد يظهر في النقاط التالية: 1 - إن غايته
ترك للتوسل به صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي وهو شدة الحاجة
، والترك بمفرده لا يدل على التحريم أو الكراهية ، وإنما يفيد
الترك أن المتروك جائز تركه فقط أما التحريم أو الكراهية ، فهذا
يحتاج لدليل اخر يفيد الحظر وينبغى ألا ينسب لساكت قول ، فتدبر .
وقد حرر مسألة الترك تحريرا ما عليه مزيد شيخنا العلامة المحقق
سيدى عبد الثه بن الصديق رحمه الله تعالى ونور مرقده في