اليحصبي في أشبيلية (1) ، وعبد الغافر اليحصبي في أشبيلية (2) ،
والحسين بن يحيى بن سعد بن عبادة الأنصاري في سرقسطة (3) . وشبيه
بهذه الثورات تلك الثورات التي اندلعت في جميع أرجاء الأندلس في
إمارة عبد الله بن محمد ، وقاد أكثرها العرب ، وما أخضعت إلا في
خلافة حفيده عبد الرحمن الناصر (4) . ومما يلفت النظر في هذه
الثورات جميعها خلوها من المضمون الاجتماعي والغطاء الفكري ، حتى
إن المؤرخين المسلمين احتاروا في أمر ثورة الربض في سنة 202 ه ،""
فمنهم من يقول إن ذلك الهيج كان أصله الأشر والبطر ، إذ لم تكن
ضرورة من إجحاف في مال ، ولا انتهاك لحرمة ، ولا تعسف في ملكة"،"
فعلق ابن عذاري قائلا:"والحال تدل على صحة ذلك: فإنه لم يكن"
على الناس وظائف ، ولا مغارم ، ولا سخر ولا شئ يكون سببا لخروجهم
على السلطان ، بل كان ذلك أشرا وبطرا ، وملالا للعافية ، وطبعا
جافيا ، وعقلا غبيا ، وسعيا في هلاك أنفسهم . . ." (5) . وهذه"
القاعدة العامة ، من خلو الثورات من مضمون اجتماعي وغطاء فكري ،
بعض الاستثناءات مثل ثورة أبي العلاء بن مغيث فقد كانت عباسية ،
فنشر أبو العلاء الأعلام السود ودعا إلى طاعة