636 / 1238 . ولما فشل أبو جميل زيان في آخر محاولة جادة لرد حملات
خايمه عن منطقته في سنة 634 / 1237 توجه نحو حفصي تونس مستنجدا ،
فبعثوا له بالمال والعتاد والزاد . ولم يجد المدد طريقا إلى بلنسية
المحصورة فاضطر أبو جميل زيان إلى التسليم في 636 / 1238 . وانتقل
أبو جميل إلى دانية متخذا لها قاعدة لملكه الصابر الصامد في ظروف
غير مواتية . ثم أضاف مرسيد إلى سلطانه . غير أن دانية سقطت في 642
/ 1244 ، وبقي في مرسية داعيا للعباسيين في أول أمره ، ثم داخلا في
طاعة ابن الأحمر الذي لم يلبث أن عزله ، فهاجر زيان إلى إفريقية
لاحقا بأفواج رعيته وخلصائه الذين سبقوه إلى هنالك متخذين من تونس
مهجرا . هكذا كان عصر ابن الأبار عصر قلق واضطراب ، وخوف واكتئاب ،
وقتل ودمار ، وطرد من الديار ، وموت ذؤاب . ولعل خير ما يصور حال
العصر الذي عاشه ابن الأبار ما يرويه عن أبيه عن أبي عبد الله ابن
نوح وقد زاره بعض معارفه وسأله عن أحواله ، فأنشده ابن نوح متمثلا
: جرت عادة الناس أن يسألوا عن الحال في كل خير وشر فكل يقول بخير
أنا وعند الحقيقة ضد الخبر (1)