قال أبو بكر: هذا الرجاء من الجنس الذي أقول: إنه جائز أن يقول المرء فيما لا يشك فيه و لا يمتري: و أنا أرجو أن يكون كذا و كذا إذ لا شك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان مستيقنا غير شاك و لا مرتاب أن كان أخشى القوم لله و أعلمهم بما يتقي و هذا من الجنس الذي روي عن علقمة بن قيس أنه قيل له: أمؤمن أنت ؟ قال: أرجو و لا شك و لا ارتياب أنه كان من المؤمنين الذين كان يجري عليهم أحكام المؤمنين من المناكحات و المبايعات و شرائع الإسلام وقد بينت هذه المسألة في كتاب الإيمان فاسمع الدليل الواضح أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد بقوله: إني لأرجو ما أعلمت أنه قد أقسم بالله أنه أشدهم خشية.
المطلب الثاني:
مسالك دفع التعارض وحل الاختلاف التي سار عليها ابن خزيمة في صحيحة .
... جاءت طرقه رحمه الله تعالى في دفع التعارض على مسالك متعددة وهي:
المسلك الاول: رد الحديث الضعيف والذي لا يصح
المسلك الثاني: الجمع بين الادلة
المسلك الثالث: النسخ
المسلك الرابع: الترجيح
المسلك الرابع: رد ان يكون هذا من الاختلاف .
وسأتكلم عن كل مسلك من هذه المسالك مع التوضيح والبان وضرب الامثلة التي تكفي لبيان المقصود مع الاشارة والاحالة على مواضع الامثلة الاخرى المنتمية للمسلك .
المسلك الاول:
رد الحديث الضعيف والذي لا يصح .
عمد ابن خزيمة في بعض المسائل التي طرحها والتي يبدو من ظاهرها التعارض الى حل الخلاف ودفع هذا التعارض بالوقوف على ضعف المعارض ورده وقد اوقف العمل فيه على ثبوت صحته .ويعلله لعدة امور منها:
اولا: ثبوت السماع:
باب ذكر الدليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أباح أن لا يقتصر عن حاجة إذا ركب الدواب من غير أن يجاوز السائر المنازل إذا كانت الأرض مخصبة و الأمر بإمكان الركاب عن الرعي في الخصب إن صح الخبر فإن في القلب من سماع الحسن من جابر.
ثانيا: وجود التصحيف: