قال أبو بكر: هذا الخبر من الجنس الذي كنت أعلمت أن الإشارة المفهومة من الناطق قد تقوم مقام المنطق إذا النبي صلى الله عليه و سلم أفهم الصديق بالإشارة إليه أنه أمره بالإمامة فاكتفى بالإشارة إليه عند النطق بأمره بالإقامة . وانظر ايضا: ثنا أبو بشر الواسطي ثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس: يا فضل إذهب إلى أمك فأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بشراب من عندها فقال: إسقني فقال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال: إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم و هم يسقون و يعملون أيديهم فيه فقال: إعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه ـ يعني عاتقه و أشار إلى عاتقه
قال أبو بكر: هذا من الجنس الذي تقول إن الإشارة تقوم مقام النطق.
7-أن الله عز و جل قد يوجب الفرض بشريطة و قد يجب ذلك الفرض بغير تلك الشريطة:
ومثاله: باب ذكر فرض الجمعة و البيان أن الله عز و جل فرضها على من قبلنا من الأمم و اختلفوا فيها فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه و سلم خير أمة أخرجت للناس لها قال الله عز و جل: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } و هذا من الجنس الذي نقول إن الله عز و جل قد يوجب الفرض بشريطة و قد يجب ذلك الفرض بغير تلك الشريطة لأن الله إنما أمر في هذه الآية بالسعي إلى الجمعة و قد لا يقدر الحر المسلم على المشي على القدم و هو قادر على الركوب و إتيان الجمعة راكبا و هو مالك لما يركب من الدواب و الفرض لا يزول عنه إذا قدر على إتيان الجمعة راكبا و إن كان عاجزا عن إتيانها ماشيا.
8-الأخبار المعللة الذي يجوز القياس عليها: