م ) بَقِيَ شيئان يقع بعدهما تمييز اذَّات لم يذكرهما الشارح ، أوّلهما: ما يُشبه المقادير ، وهو: كلُّ ما أَجْرَتْه العرب مجرى المقادير ؛ لِشبْهِه بها في مُطْلَقِ المقدار وإنْ لم يَكُنْ منها ؛ لعدم دلالته على مقدار معيَّن محدود ، نحو:
صَبَبْتُ عليه ذَنُوبًا ماءً ، واشتريتُ كِيْسًا دقيقًا ، وقولهم: على التَّمرةِ مثلُها زُبْدا.
ومنه قوله تعالى: * .
( فذَنوبًا ، وكيسًا ، ومثلُها ، وبمثلِه ) ليست مقاييس ؛ لأنها بذاتها لا تدلّ على مقدار معيَّن محدود ، ولكنها أشبهت المقاييس في مُطلق المقدار ، فالكيس يُشبه: المكيال ، ولفظ ( مثلها ) يُشبه الوزن ، ولفظ ( بمثله ) في الآية يشبه المساحة .
ثانيهما: ما كان فرعا للتمييز ، نحو: أهديتُه خاتما فِضَّةً ، وهو مُختلف فيه: فَمذْهَب ابن مالك تبعًا للمبرِّد: أنّ ( فِضَّة ) تمييز ، وليست حالًا ؛ ذلك لأنّ
( فِضَّة ) اسم نكرة جامد لازم غير مُنتقل ، وصاحبه ( خاتم ) نكرة أيضًا ، والحال الغالب فيها أن تكون منتقلة وصاحبها معرفة .
ومذهب سيبويه: أنّ (فضة) حال ، وليست تمييزًا ؛ لأن التمييز عند سيبويه ، هو: ما وقع بعد المقادير ، وما يُشْبِهها فقط ، وأمَّا ما وقع بعد الفرع فليس من التمييز . ( م )
والعامل في نصب تمييز الذات ، هو: ما فَسَّرَه التمييز (أي: المقادير وشِبْهها) .
س4- عرَّف تمييز النَّسبة ، مع التوضيح والتمثيل . وما العامل في نصبه ؟
ج4- تمييز النِّسبة ، ويسمَّى تمييز الجملة ؛ لأنه يوضِّح ويفسِّر جملة مُبْهَمَة النِّسبة قبله ، نحو: حَسُنَ الطالبُ خُلُقًا . فخُلُقًا: تمييز نِسبة ؛ لأنه يُفسِّر جملة (حَسُنَ الطالب) ويُزيل الإبهام عنها ، فلو قلنا: حَسُن الطالب ، لاحتمل أمورًا
كثيرة ، هل حَسُن بالنِّسبة إلى خُلُقِه ، أو بالنِّسبة إلى عمله ، أو إلى خَطِّه ... إلخ وعندما ذَكْرنا كلمة ( خُلُقًا ) زال هذا الإبهام عن الجملة المذكورة .