فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 83

لعبد الرزاق ان رجلا عب في شراب نبذ لعمر بطريق المدينة فسكر فتركه

عمر حتى أفاق فخذه ، ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه ، وفي رواية ان

الشراب غدا طوره فدعا به عمر فوجده شديدا فأوجعه بالماء ثم شرب

وسقى الناس . فالنبيذ الذي كسره عمر بالماء كان قد اشتد ، وغدا

طوره وأولى احتمالاته بالصواب انه صار بحيث لو أكثر منه أسكر كما

اكثر الرجل الذي شرب من نبيذ عمر فسكر ، فحده . وأما ما يتعلل به

المخالفون لاثر عمر من ان الكسر كان لحموضته وكان قد تخلل ، أو

لحلاوته ، فهذا تأويل ممن لا يحسنه لانه لو كان قد تخلل فلا وجه

للعدول عن التصريح باشتداده الموهم لخلاف ما هو الواقع ولكن كأنهم

تواصوا فيما بينهم أن لا يصرح أحد بتخلله ، بل يبهم اللفظ ويوهم

خلاف ا لمقصود . وكذا لو كان الكسر بالماء للتخلل لما قال عمر:

(إذا رابكم) فان التخلل ليس بمريب أصلا ، بل هو حلال طلق ، ولا

داعى لعمر ان يامرهم بكسره بالماء فالناس لهم الحرية تماما في

استعمال الخل كيفما شاءوا ان شاءوا استعملوه صرفا ، وان شاءوا

استعملوا ممزوجأ بالماء . وأما قولهم انه كان لحلاوته فهذا أبعد من

الاول لانه لا يصح إذا ان يقال (عدا الشراب طوره) فان النبيذ مهما

بلغ من الحلاوة فهو على طوره لم يعده . وكذا إذا كان حلوا لم يكن

مريبا فلا يصح ان يقال فيه (ان رابكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت