أبو حنيفة ان الذي لا يسكر حلال وأما ما أسكر فهو حرام يحد شاربه ،
ووجه قوله هذا ان النبي صلى الله عليه وسبلم إتى بشراب فأدناه من
فيه فقطب فرده ، فقال رجل: يا رسول الله أحرام هو ؟ فرد الشراب ثم
دعا بماء فصبه عليه مرتين أو ثلاثا بالماء ، وفي رواية عن عبد
الملك بن نافع قال: سالت ابن عمر فقلت: ان أهلنا ينبذون نبيذا في
سقاء لو انهكته لاخذ في ، فقال ابن عمر: انما البغى على من أراد
البغى شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الركن وأتاه رجل
بقدح من نبيذ - ثم ذكر مثل الحديث السابق ، الا انه قال: فاكسروها
بالماء - فهذا الحديث يلوح ان النبيذ المذكور كان من الشدة بحيث لو
أكثر منه لاسكر فلم يحرمه النبي صلى الله عليه وسلم بل كسر شدتها
بالماء مرتين أو ثلاثا . ولو لم يكن يخاف من الاكثار منه الاسكار
لما رده النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان مسكرا بالفعل لما دعا
به ثانيا ، ولما سكت عن تحريمه ولم يكسر شدته بالماء لان المسكر لا
يحل بالقاء الماء عليه . فان قيل ان الحديث ضعيف لان في اسناده عبد
الملك بن نافع - ويقال فيه عبد الملك بن اخى القعقاع أيضا - وهو
مجهول كما في التقريب . قلت في قول الحافظ هذا اعتساف عن طريق
الانصاف ، وعدول عن الحق والصواب ، فان الحافظ نفسه قد أقر في
تهذيبه ان عبد الملك روى عنه اسماعيل بن أبى خالد ، وأبو اسحاق
الشيباني ، والعوام بن حوشب ، وحصين بن عبد الرحمن ، وقرة العجلى ،
وليث بن أبي سليم - فهؤلاء ستة ،