وأما ان بعض الرواة اقتصر على رواية الشطر الثاني فقط ، فهو من
تصرفات الراوي ، اختصر لحديث لغرض ما ، وهذا الاختصار منه كما لا
يدل على إطالة ابن عمر الصلوة قبل الجمعة ، كذلك لا يدل على انه لو
ذكر الحديث بتمامه لم يعد عليه تماما ان النبي صلى الله عليه وسلم
كان يفعله . وعلى التنزيل ان لم يثبت رفعه بقول ابن عمر هذا فمعلوم
ما كان عليه ابن عصر من شدة تحريه للسنة ، وتحرزه قولا وفعلا عما
لا يثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا دليل اخر لثبوته
عنه صلى الله عليه وسلم . وذكر ابن حجر حديثا رابعا وهو عن أبي
هريرة بلفظ (كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا) رواه البزار
، قال الحافظ في اسناده ضعف ، الفتح 2 / 191) وعزاه في التلخيص
للطبراني ولفظه: وبعدها ركعتين ، وسكت عليه . وذكرا حديثا خامسا
وهو ما رواه ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة وجابر قالا: جاء سليك
الغطفانى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم: أصليت ركعتين قبل أن تجئ ؟ قال: لا ، قال: فصل
ركعتين وتجوز فيهما ، قال الحافظ في التخليص ، وحكى ابن تيمية ان
قوله:"قبل أن تجئ"دليل على سنة الجمعة القبلية ، وحكى عن
المزي انه مصحف (أن تجلس) وهي دعوى لا دليل عليها ولهذا لم يعرج
عليها ابن تيمية ،