الصفحة 24 من 165

شيخ الإسلام ابن تيميّة، وتلامذته، وشيخ الإسلام: محمد بن عبدالوهاب، وغيرهم، وانظر إلى كثرة الدعاة اليوم، وكثرة الجماعات الدعوية، وقِلّة آثارهم، وقِلة نفعهم؛ لتعلم أن العبرة بالكيفية لا بالكمية .

س 17: هل مناهج الدعوة إلى الله توقيفية، أم اجتهادية ؟ .

جـ/ مناهج الدعوة توقيفية، بيَّنها الكتاب والسنة وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1)

(1) ... إن الله تعالى قد أكمل لنا الدين؛ فليس لأحد من الناس أن يخترع من عنده طريقة للدعوة، وإلا سيكون لسان حاله يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَصَّر في تبليغ الرسالة، وإلى التوصل إلى طريقة أكثر فائدة وتأثيرًا .

... فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، قال له: (( إنك ستأتي قومًا أهل كتاب؛ فإذا جئتهم فادعُهم إلى: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم .. ) )الحديث . أخرجه البخاري (1331، 1425) .

... فهذا الحديث يدل دلالة واضحة صريحة على أن مناهج الدعوة إلى الله توقيفية، وإلا فإن معاذ بن جبل أجدر بالدعوة من آلاف دعاة اليوم .

... وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل جعل السماع طريقة لدعوة الناس وتتويبهم، وهذا نص السؤال والجواب:

... (( سئل - رحمه الله - عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من قتل وقطع الطريق

... والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك، ثم إن شيخًا من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك؛ فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النيبة، وهو بدُف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة؛ فلما فعل هذا تاب

= ... منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي .. يتورع من الشبهات ويؤدي المفروضات ويجتنب المحرمات؛ فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لِمَا يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا !! .

فأجاب - رحمه الله -:

(( الحمد لله رب العالمين، إن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، ...، وأنه أكمل له ولأمته الدين، ..، وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به، ..، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين وحزبه المفلحين وجنده الغالبين، وكان السلف كمالك وغيره يقولون:"السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق".

إذا عرفتَ هذا؛ فمعلوم أن ما يهدي به الله الضالين، ويرشد به الغاوين، ويتوب على العاصين، لا بد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، ..، وإذا تبين هذا نقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر؛ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي؛ يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها؛ فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هم شر من هؤلاء من أهل الكفر، والفسوق، والعصيان؛ بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية )) .

انتهى باختصار من مجموع الفتاوى: ( 11/620-624 ) ، وقد طبعت مفردة بعناية الأخ / يوسف العتيق - وفقه الله - بعنوان: (( الطرق الشرعية والطرق البدعية في المسائل الدعوية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ) ).

فتأمل - أخي الكريم - هذه الطريقة البدعية، وقارنها بالطريقة التي يسلكها بعض الدعاة اليوم والفِرَق، ويسمونها: ( مناهج دعوية ) من: اللعب بالكرة، والأناشيد، والتمثيليات التي يسمونها ( إسلامية ) - زعموا -، والرحلات، والقصص؛ فالله المستعان، والله - تعالى - أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت