أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه فصلى بالناس تسعة أيام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قبض الله تعالى نبيه عليه السلام ولاه المؤمنون ذلك،وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقترنان في كتاب الله تعالى، أنا أول من سن ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره يود لو أن أحدًا منا كفاه ذلك، فكان والله خير من بقي وأرأفه رأفة وارحمه رحمة وأثبته ورعًا وأقدمه سنًا وإسلامًا شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميكائيل عليه السلام وبإبراهيم عليه السلام عفوًا ووقارًا فسار بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مضى لسبيله وولي الأمر عمر رضي الله عنه بعده فأقام على منهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه، يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أثر أمه، وكان الله شفيقًا بالضعفاء والمساكين وللمؤمنين عونًا وناصرًا للمظلوم على الظالم لا تأخذه في الله لومة لائم ضرب الله تعالى بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه حتى كنا نظن أن ملكًا ينطق على لسانه أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قوامًا، ألقى الله تعالى له في قلوب المؤمنين المحبة وفي قلوب المنافقين الرهبة شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبريل عليه السلام فظًا غليظًا ونوح عليه السلام حنقًا مغتاظًا، الصبر في طاعة الله أقر لعينه فمن لكما بمثلهما رحمة الله عليهما، ورزقنا المضي على مثل سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا بإتباع آثارهما، والحب لهما فمن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني، وأنا منه برئ ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة، ولكن لا ينبغي قبل التقدم، ألا ومن أوتيت به بعد اليوم يقول هذا فعليه ما على المفتري، ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر، ثم الله تعالى أعلم بالخير أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم [1] .
(1) تاريخ واسط 166 -168، رواه خيثمة في فضائل أبي بكر الصديق 122 -124 والآجري في الشريعة 2/445، واللالكائي في شرح أصول إعتقاد أهل السنة 7/1295، وتابع الحسنَ بن عمارة: محمد البكري؛ أخرجه ابن قدامة في منهاج القاصدين 107، والعشاري في فضائل الصديق 33 مختصرًا، وتابع المنهال بن عمرو:
1.عبد الملك بن عمير، رواه أبو نعيم الأصبهاني في فضائل الخلفاء 239 عن حسين بن محمد الحنفي، ثنا يحيى أبو سليمان الحنفي ثنا عبد الملك بن عمير عن سويد بن غفلة به...
2.أبو الزعراء، أو زيد بن وهب، رواه ابن الأثير في أسد الغابة 4/166 عن هاشم بن مرثد حدثنا أبو صالح الفراء حدثنا أبو إسحاق الفزاري حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء أو عن زيد بن وهب أن سويد...
ورواه الخطيب البغدادي في الكفاية 376 عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي قال ثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى... قال الخطيب: قال أبو عبد الله البوشنجي: هذا الحديث الذي سقناه ورويناه من الأخبار الثابتة لأمانة حماله وثقة رجاله وإتقان آثريه وشهرتهم في العلم في كل عصر من أعصارهم إلى حيث بلغ من نقله إلى الإمام الهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى كأنك شاهد حول المنبر وعلي فوقه