* عن يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر: أنه كان بماله فبلغه أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاثة ليالي فقال أين تريد ؟ فقال العراق وإذا معه طوابير وكتب فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تأتهم فأبى، قال إني محدثك حديثًا: إن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يليها أحد منكم أبدًا وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال استودعك الله من قتيل [1] * عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت طاووسًا يقول سمعت ابن عباس قال: استشارني حسين بن علي في الخروج فقلت: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، فكان الذي رد علي أن قال: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تنجدني يعني مكة، قال ابن عباس: فذلك الذي سلا بنفسي عنه [2] [3] .
(1) المعجم لابن الأعرابي 3/1116 -1118 .
(2) المعرفة والتاريخ 1/541 .
(3) قول أهل السنة في الحسين رضي الله عنه: أنه قتل مظلومًا شهيدًا، وأن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين .
وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه رضي الله عنه لم يفرق الجماعة ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده، أو إلى الثغر أو إلى يزيد داخلًا في الجماعة، معرضًا عن تفريق الأمة ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك ؟
ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه فضلًا عن أسره وقتله. منهاج السنة 4/585 -586 .