فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 581

فثمة بديلان يطرحان نفسيهما أمام الناقد المعاصر، أولهما هو التواطؤ الضروري مع الأنموذج الذي وصفته، إذ لما كان الناقد ييسرّ، لا بل وينشط بالفعل، انتقال الشرعية من القرابة إلى التقرب، فهو يشجع، في تأديته دور القابلة عمليًا، تبجيل الدراسات الإنسانية وتبجيل الثقافة الطاغية التي خدمتها تلك الدراسات. وهذا الموقف يحافظ على العلاقات القائمة ضمن الدائرة الضيقة لكل ما هو طبيعي ومناسب ومجد"لنا"، ويستبعد من ثم البعد اللا أدبي واللا أوربي، وقبل كل شيء، يستبعد البعد السياسي الذي ينطوي عليه الأدب كله والنصوص كلها أيضًا. وعلاوة على ذلك فإنه يفضي إلى قيام منظومة أو نظرية نقدية يكمن إغراؤها بالنسبة للناقد في أنها تحل كل المشكلات التي تنجم عن الثقافة. وكما قال جون فيكيت فإن هذا"يعبر عن السخط الحديث على الحقيقة، ولكنه يعمل بإطراد على دمجها واستيعابها ضمن أصناف العقلانية الاجتماعية (والثقافية) السائدة. وهذا ما يخلع عليها فتنة مزدوجة، فضلًا عن أن النطاق المتوسع تمشيًا مع النمط المتوسع لإنتاج وتكاثر الحياة الاجتماعية، يمدها بأسباب القوة كي تكون إيديولوجيًا عظيمة. (22) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت