الصفحة 8 من 247

... لقد واجهت فرنسا أزمة اقتصادية ، فطلبت المساعدة من الجزائر، فقدمت الجزائركميات من الحبوب لفرنسا كدين عليها، وهذا الازدهار وجه أنظار فرنسا، للطمع في استغلال ثروة البلد مما شجعها إلى احتلال الجزائر، ويظهر ذلك أنه لمّا طالبت الجزائر بديونها، قامت فرنسا بالمماطلة، ثم اختلقت الذرائع؛ لاحتلال الجزائر فجيشت الجيوش وتوجهت للجزائر، فواجهتها المقاومة في أشكال متعددة تتغير وتتبدل حسب الواقع الذي تعيشه المقاومة الجزائرية (1) .

المقاومة العسكرية:

... وقد كان في الإقليم الشرقي كان الباي أحمد يقاوم إلى أن انهزم هوالآخر في النهاية وذلك في عام 1837م، وفي الإقليم الغربي الأمير عبد القادر الجزائري، الذي بقى في مقاومته للفرنسيين إلى أن أسر في نهاية عام 1847م، ثم أخذت تجدد المقاومة العسكرية من سنة إلى أخرى حسب الظروف الموجودة ، إلى أن كان آخر المقاومة العسكرية عام 1916م حيث تمّ تجنيد الجزائريين للاشتراك مع فرنسا في الحرب العالمية الأولى (2) .

وبعد فشل الثورات العسكرية، كان هناك نوع من الكمون المؤقت، ثم اتجه الشعب إلى نوع آخر من المقاومة من الممكن أن نسميه المقاومة السياسية .

المقاومة السياسية: من عام 1900 ـ 1962م

لقد كان ذلك عن طريق إنشاء الأحزاب السياسية ، للعمل على المطالبة بالحقوق عن طريق العمل السلمي أملًا في تحقيق الاستقلال، أو على أقل تقدير المساواة بالفرنسيين ومن ثم بدأت التيارات والأحزاب السياسية تظهر على السطح ، ولأهمية ذلك في الحياة الجزائرية؛ فلابد من إلقاء الضوء على الحركة السياسية من خلال هذه الأحزاب:

1-الحزب الليبرالي:

(1) انظر: الحركة الوطنية الجزائرية: أبو القاسم سعد الله ، ط1 عام 1922 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت لبنان 1/ 140.: هذه هي الجزائر: أحمد توفيق المدني ، بدون رقم طبعة ، بدون دار طبع ، ص84 ـ 154.

(2) هذه هي الجزائر: ص151، 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت